لا . فقال : واللَّه استنكر قرب مجلسك مني إذ لم ير به أحدا غيرك قطّ ، فلذلك قهقر . قال مالك : ثم أمر لي بألف دينار علينا ذهبا ، وكسوة عظيمة ، وأمر لا بني بألف دينار ، ثم استأذنته فأذن لي ، فقمت فودعني ودعا لي ، ثم مشيت منطلقا ، فلحقني الخصيّ بالكسوة فوضعها على منكبي ، وكذلك يفعلون بمن كسوة ، وإن عظم قدره ، فيخرج بالكسوة على الناس فيحملها ، ثم يسلمها إلى غلامه ، فلما وضع الخصي الكسوة على منكبي انحنيت عنها بمنكبي ، كراهة احتمالها ، وتبرءوا من ذلك ، فناداه أبو جعفر : بلّغها رحل أبي عبد اللَّه .
ما قال أبو جعفر لعبد العزيز بن أبي رواد [ ( 1 ) ]
قال : وذكروا أن أبا جعفر لما دخل في الطواف بالبيت لقي عبد العزيز بن أبي رواد في الطواف ، فقبض على يده ، ثم قال له : أتعرفني ؟ قال : لا . إلا أن قبضتك قبضة جبّار [ ( 2 ) ] . فقال له : أنا أبو جعفر أمير المؤمنين ، فسلني من حوائجك ما شئت أقضها . قال : أسألك برب هذا البيت أن لا ترسل إليّ بشيء حتى آتيك طوعا . فقال له أبو جعفر : ذلك لك ، فأقبل يمشي بمشيته في طوافه ، وكان شيخا كبيرا ضعيفا . فتأنف بقربة ، وثقل عليه كلامه . فقال : أسألك ، بحرمة هذا البيت إلا تنحيت عني ، فتنحى عنه أبو جعفر وخلّى سبيله وكان عبد العزيز بن أبي رواد هذا لا يرفع رأسه إلى السماء ، تخشعا للَّه ، فأقام كذلك أربعين سنة .
قدوم المهدي إلى المدينة
قال : وذكروا أن مالك بن أنس لما أخذ في تدوين كتبه ، ووضع علمه قدم عليه المهدي بن أبي جعفر ، فسأله عما صنع فيما أمره به أبو جعفر ، 379 فأتاه بالكتب وهي كتب الموطّأ ، فأمر المهدي بانتساخها ، وقرئت على مالك . فلما أتم قراءتها : أمر له بأربعة آلاف دينار ، ولابنه بألف دينار .
هامش
[ ( 1 ) ] هو مولى المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة ، ذهب بصره عشرين سنة ولم يعلم به أهله وأولاده .
سمع من كبار التابعين ومات سنة 159 ( صفة الصفوة 2 / 229 ) .
[ ( 2 ) ] الخبر في صفة الصفوة 2 / 229 باختلاف . وفي العقد الفريد 3 / 165 بين أبي جعفر وسفيان الثوري . أيضا باختلاف وزيادة .