تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
المسألة . فتبسم وقال ، بلطف أهل العراق ، أنا عبد اللَّه بن محمد بن عليّ بن [ عبد اللَّه بن ] عباس ، فقلت : بأبي أنت وأمي ، ما أشبهك بنسبك ، وأدلك على سلفك [ ( 1 ) ] : وقد سبق إلى قلبي من محبتك ما لا أبلغه بوصفي لك . قال : فاحمد اللَّه يا أخا تميم ، فإنا قوم يسعد بحبنا من يحبنا ، ويشقى ببغضنا من يبغضنا ، ولن يصل الإيمان إلى قلب أحدكم حتى يحبّ اللَّه ورسوله ، ومهما ضعفنا عن جزائه قوّى اللَّه على أدائه . فقلت له : أنت توصف بالعلم ، وأنا من حملته ، وأيام الموسم ضيّقة ، وشغل أهله كثير ، وفي نفسي أشياء أحبّ أن أسأل عنها ، أفتأذن فيها جعلت فداك ؟ 367 قال : نحن من أكثر الناس مستوحشون ، وأرجو أن تكون للسرّ موضعا ، وللأمانة واعيا ، فإن كنت على ما رجوت ، فهات على بركة اللَّه . فقدّمت إليه من وثائق [ القول و ] الأيمان ما سكن إليه ، فتلا قول اللَّه :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً ؟ قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
ثم قال : سل . فقلت : ما ترى في من على الموسم ؟ وكان عليه يوسف بن محمد الثقفي ، خال الوليد بن يزيد ، فتنفس الصعداء ، ثم قال : عن الصلاة خلفه تسأل ، أم استنكرت أن يتأمر على آل الرسول من ليس منهم ؟ قلت : عن كلا الأمرين أسأل . قال : إن هذا عند اللَّه عظيم ، أما الصلاة ، ففرض اللَّه على عباده ، فأدّ فرضه عليك في كل وقت [ ( 2 ) ] ، فإن الّذي ندبك لحج بيته ومجاهدة عدوّه ، وحضور جماعته وأعياده ، لم يخبرك في كتابه أنه لا يقبل منك نسكا إلا مع أكمل المؤمنين إيمانا رحمة لك ، ولو فعل ذلك بك ضاق الأمر عليك ، فأسمح [ ( 3 ) ] يسمح لك . ثم كرّرت عليه السؤال ، فما احتجت إلى أن أسأل عن أمر ديني أحدا بعده . ثم قلت له : يزعم أهل العلم بالكتاب أنها ستكون لكم دولة [ ( 4 ) ] لا شك فيها ، تطلع مطلع الشمس ، وتظهر بظهورها ، فأسأل اللَّه خيرها ، ونعوذ به من شرّها . قال : فخذ بحظ لسانك ويدك منها إن أدركتها . قلت : أو يتخلف عنها أحد من العرب وأنتم سادتها ؟ قال : نعم ، قوم يأبون إلا الوفاء لمن اصطنعهم ونأبى إلا طلبا لحقنا ، فننصر ويخذلون ، كما نصر أوّلنا بأوّلهم ، وخذل لمخالفتنا من خذل منهم ، فاسترجعت .
هامش
[ ( 1 ) ] في العقد : منصبك . [ ( 2 ) ] زيد في العقد : مع كل أحد وعلى كل حال . [ ( 3 ) ] سمح ككرم ، وأسمح : جاد وكرم . [ ( 4 ) ] في العقد : فقال : لا شك فيها . . . ( أي أن القول هنا لأبي جعفر وليس لشبيب ) .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 190 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري