تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
بكى وقال : ما يوثق بأحد بعد زياد بن صالح ، بعد إيثاري إياه ، وإكرامي وتفضيلي له ، وما صنعت به . قلت : هو هنالك ، واللَّه خير لك منه هاهنا . قال : وترى ذلك ؟ قلت : نعم . قال : ثم مشت الكتب والرسل بينهم أي بين أبي جعفر وابن هبيرة حتى صار أمرهم إلى أن يلقاه ، ونهض ابن هبيرة إليهم ، وتخلى مما بيده لهم .

كتاب الأمان

قال : وذكروا أن رجلا من قيس يقال له أبو بكر بن مصعب العقيلي ، سعى في كتاب الصلح والأمان عند أبي جعفر ، حتى تمّ له ، فأتى ابن هبيرة ، وفيه : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، هذا كتاب من عبد اللَّه بن محمد بن عليّ أبي جعفر ، وليّ أمر المسلمين ، ليزيد بن هبيرة ومن معه من أهل الشام والعراق ، وغيرهم في مدينة واسط وأرضها ، من المسلمين والمعاهدين ، ومن معهم من وزرائهم : إني أمنتكم بأمان اللَّه الّذي لا إله إلا هو ، الّذي يعلم سرائر العباد وضمائر قلوبهم ، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وإليه الأمر كله ، 356 أمانا صادقا لا يشوبه غشّ ، ولا يخالطه باطل ، على أنفسكم وذراريكم وأموالكم ، وأعطيت يزيد بن عمر بن هبيرة ، ومن أمنته في أعلى كتابي هذا بالوفاء ، بما جعلت لهم من عهد اللَّه وميثاقه ، الّذي واثق به الأمم الماضية من خلقه ، وأخذ عليهم به أمره عهدا خالصا مؤكدا ، وذمة اللَّه ، وذمة محمد ومن مضى من خلفائه الصالحين ، وأسلافه الطيبين التي لا يسع العباد نقضها ، ولا تعطيل شيء منها ، ولا الاحتقار بها ، وبها قامت السماوات والأرض والجبال ، فأبين أن يحملنها ، وأشفقن منها ، تعظيما لها ، وبها حقنت الدماء ، وذمة روح اللَّه وكلمته عيسى ابن مريم ، وذمة إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وذمة جبريل وميكائيل وإسرافيل ، وأعطيتك ما جعلت له من هذه العهود والمواثيق ، ولمن معك من المسلمين ، وأهل الذمة بعد استثماري فيما جعلت لك منه عبد اللَّه بن محمد أمير المؤمنين أعزّ اللَّه نصره ، وأمر بإنفاذه لكم ، ورضي به ، وجعله لكم وعلى نفسه ، وتسليم ذلك من قبله من وزرائه وقوّاده ، وأنصار الحقّ من شيعته ، من أهل خراسان ، فأنت وهم آمنون بأمان اللَّه ، ليس عليك حدّ ، ولا تؤاخذ بذنب أتيته ، وكنت عليه في خلاف أو مناوأة ، أو قتل أو زلّة ، أو جرم أو جناية ،
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 174 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري