تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
هذا ، فنكث أو غدر بكم أو خالف إلى أمر تكرهه ، أو تابع على خلافه أحدا من المخلوقين في سرّ أو علانية ، أو أضمر لك في نفسه غير ما أظهر لك ، أو أدخل عليك شيئا في أمانه ، وما ذكر لك من تسليم أمير المؤمنين أو التماس الخديعة والمكر بك ، وإدخال المكروه عليك ، أو نوى غير ما جعل لك من الوفاء لك به ، فلا قبل اللَّه منه صرفا ولا عدلا ، وهو بريء من محمد بن عليّ وهو يخلع أمير المؤمنين ، ويتبرأ من طاعته ، وعليه ثلاثون حجّة يمشيها من موضعه الّذي هو به من مدينة واسط إلى بيت اللَّه الحرام الّذي بمكة حافيا راجلا وكلّ مملوك يملكه من اليوم إلى ثلاثين حجة بشراء أو هبة أحرار لوجه اللَّه ، وكل امرأة له طالق ثلاثا ، وكل ما يملكه من ذهب أو فضة أو متاع أو دابة أو غير ذلك ، فهو صدقة على المساكين ، وهو يكفر باللَّه وبكتابه المنزل على نبيه ، واللَّه عليه بما وكّد ، وجعل على نفسه في هذه الأيمان راع وكفيل ، وكفى باللَّه شهيدا . قالوا : وكان من رأي أبي جعفر الوفاء لابن هبيرة وأصحابه .

قدوم ابن هبيرة على أبي العباس

قال : وذكروا أن ابن هبيرة وأصحابه لما جاءهم الكتاب بالأمان ، تردّدوا فيه أربعين يوما يتدبرونه ، ويستخيرون اللَّه في الخروج إليهم ، ثم عزم اللَّه له في القدوم على أبي العباس وأبي جعفر ، وكان أبو مسلم كثيرا ما كتب لأبي العباس أنه قل طريق سهل يلقى فيه حجارة إلا أضرّ ذلك بأهله ، ولا واللَّه يصلح طريق فيه ابن هبيرة وأصحابه ، وكان أبو الجهم بن عطية عين أبي مسلم على أبي العباس فكان يكتب إليه بالأخبار ، وكان أبو العباس لا يقطع أمرا دون رأي أبي مسلم ، وقد كان ابن هبيرة في تلك الأربعين ليلة يجمع لذلك الكتاب ممن يعبر الكلام والفقه طرفي النهار ، فيتردّدون فيه ، حتى بلغوا فيه الغاية التي يريدون ، ثم خرج ابن هبيرة إلى أبي جعفر في ألف وثلاث مائة . فلما قدم أراد أن يدخل دار الإمارة على دابته . فقام الآذن [ ( 1 ) ] فقال : مرحبا بك أبا خالد ، أنزل راشدا ، وقد طاف بالدار [ ( 2 ) ] يومئذ نحو من عشرة آلاف رجل من أهل خراسان ، مستلئمين
هامش
[ ( 1 ) ] هو الحاجب سلّام بن سليم ( الطبري 7 / 454 ) . [ ( 2 ) ] في الطبري : بالحجرة . وفي الأخبار الطوال ص 373 : وحول السرادق .