دسيس من أبي مسلم ، فخاف ذلك ، فبلغ أبا مسلم أن سليمان بن كثير سامر عبد اللَّه بن الحسين بن عليّ . فقال لسليمان : بلغني أنك سامرت هذا الفتى .
قال : أجل ، له قرابة وحقّ علينا وحرمة ، فسكت . فأتى عبد اللَّه بن الحسين أبا مسلم فذكر له ذلك ، وظنّ أنه إن لم يفعل اغتاله أبو مسلم . فبعث أبو مسلم إلى سليمان بن كثير ، فقال له : أتحفظ قول الإمام : من اتهمته فأقتله ؟ قال : نعم . قال الإمام : قد اتهمتك فقال : ناشدتك اللَّه ، قال : لا تناشدني وأنت منطو على غش فأمر فضربت عنقه ، وكتب أبو مسلم إلى محمد بن الأشعث ، 354 أن يأخذ عمال أبي سلمة ، فيضرب أعناقهم .
واستعمل أبو العباس عيسى بن عليّ على فارس ، فأخذه محمد [ بن الأشعث ] فهمّ بقتله . فقيل لمحمد : إن هذا لا يسوغ لك . قال : أمرني أبو مسلم أن لا يقدم عليّ أحد [ ( 1 ) ] إلا ضربت عنقه . فقال : ما كان أبو مسلم ليفعل شيئا إلا بأمر الإمام [ ( 2 ) ] . فلما قدم أبو جعفر من عند أبي مسلم قال لأبي العباس : لست بخليفة ، ولا أمرك بشيء ، إن لم تقتل أبا مسلم . فقال أبو العباس : وكيف ذلك ؟
قال : لا واللَّه ما يعبأ بنا ، ولا يصنع إلا ما يريد . فقال له أبو العباس : اسكت واكتمها .
قتال ابن هبيرة وأخذه
قال : وذكروا أن أبا العباس وجه أبا جعفر إلى مدينة واسط ، فقدم على الحسين بن قحطبة وهو على الناس ، وكتب أبو العباس إلى الحسين [ ( 3 ) ] بن قحطبة : إن العسكر عسكرك ، والقوّاد قوّادك ، فإن أحببت أن يكون أخي حاضرا ، فأحسن موازرته ومكانفته . وكتب إلى أبي نصر مالك بن الهيثم بمثل ذلك ، وذكروا أن ابن هبيرة كان قد نصب الجسور بين المدينتين ، فقالت اليمانية الذين مع ابن هبيرة : لا واللَّه لا نقاتل على دعوة بني أمية أبدا ، لسوء رأيهم فينا ، وبغضهم لنا ، وقالت القيسية : لا واللَّه لا نقاتل حتى يقاتل اليمانية ، فلم يكن
هامش
[ ( 1 ) ] زيد في الطبري : يدعي الولاية من غيره .
[ ( 2 ) ] زيد في الطبري : ثم ارتدع عن ذلك لما تخوف من عاقبته .
[ ( 3 ) ] في الطبري 7 / 450 وابن الأثير 3 / 507 وتاريخ اليعقوبي 2 / 353 : الحسن بن قحطبة .