تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أصاب من أموال بني أمية ، وكتب إلى صالح بن عليّ أن يلحق بمصر واليا عليها [ ( 1 ) ] . فقدم السفاح فلسطين ، وتقدم صالح إلى مصر ، فأتاها بعد قتل مروان بيومين ، وأن السفاح بعث إلى بني أمية ، وأظهر للناس أن أمير المؤمنين وصاه بهم ، وأمره بصلتهم ، وإلحاقهم في ديوانه ، وردّ أموالهم عليهم ، فقدم عليه من أكابر بني أمية وخيارهم ، ثلاثة وثمانون رجلا ، وكان فيهم عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك ، وأبان بن معاوية بن هشام ، وعبد الرحمن بن معاوية ، وغيرهم من صناديد بني أمية . فأما عبد الرحمن بن معاوية ، فلقيه رجل كان صنع به برّا ، وأسداه خيرا ، وأولاه جميلا . فقال له : أطعني اليوم في كلمة ، ثم اعصني إلى يوم القيامة . فقال له عبد الرحمن : وما أطيعك فيه اليوم ؟ فقال له الرجل : أدرك موضع سلطانك ، وقاعدتك المغرب ، النجاء النجاء ، فإن هذا غدر من السفاح ، ويريد قتل من بقي من بني أمية . فقال له عبد الرحمن : ويحك إنه كتاب أبي العباس ، قدم عليه ، يأمره فيه بصلتنا ، وردّ أموالنا إلينا ، وإلحاقنا بالعطاء الكامل ، والرزق الوافر . فقال له الرجل : ويحك أتغفل ؟ واللَّه لا يستقرّ ملك بني العباس ، ولا يستولون على سلطان ، ومنكم عين تطرف . فقال له عبد الرحمن : ما أنا بالذي يطيعك في هذا . 351 فقال الرجل : أفتأذن لي أن انظر إلى ما تحت ظهرك مكشوفا ؟ فقال له : وما تريد بهذا ؟ فقال له : أنت واللَّه صاحب الأمر بالأندلس ، فاكشف لي ، فكشف عبد الرحمن عن ظهره ، فنظر الرجل فإذا العلامة التي كانت في ظهره قد وجدت في كتب الحدثان [ ( 2 ) ] ، وكانت العلامة خالا أسود عظيما مرتفعا على الظهر هابطا ، فلما نظر إليه الرجل قال له : النجاء النجاء ، والهرب الهرب ، فإنك واللَّه صاحب الأمر ، فأخرج فإنا معك ، ومالي لك ، ولي عشرون ألف دينار مصرورة ، كنت أعددتها لهذا الوقت . فقال له عبد الرحمن : وعمن أخذت هذا العلم ؟ فقال الرجل : من عمك مسلمة بن
هامش
[ ( - ) ] إن سيرته لم تتسم بالجور والظلم ، إذا استثنينا بعض الحوادث التي اعتبرها ضرورية - بل وقائية - لتدعيم سلطته وإبعاد الخطر عنه ( انظر سيرته في الأغاني 4 / 92 النزاع والتخاصم ص 55 ) ( انظر تاريخ الإسلام السياسي 2 / 22 حاشية 1 ، ومقالة للعبادي : صور وبحوث من التاريخ الإسلامي ( عصر الدولة العباسية ص 1 - 5 ) . [ ( 1 ) ] في الطبري وابن الأثير : عبد الملك بن يزيد ، أبو عون . وأقره على مصر سنة 133 . وعلى أجناد الشام عبد اللَّه بن علي وصالح بن علي . [ ( 2 ) ] كتب الحدثان : أي كتب التنجيم والإخبار بالمستقبل .