تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
جعفر لا يسميان عبد الرحمن ( يعني أبا مسلم إلا عما ) . فلما قدم الكتاب إلى أبي مسلم ، كتب إلى أبي العباس : إن كان رابك منه ريب فاضرب عنقه . 350 فلما أتاه الكتاب قال له وزراؤه : إنك لا تأمن من أن يكون ذلك غدرا من أبي مسلم ، وأن يكون إنما يريد أن يجد السبيل إلى ما تتخوّف منه ، ولكن اكتب إليه أن يبعث إليك برجل من قواده يضرب عنقه . فكتب إليه بذلك ، وذكر في كتابه : إني لا أقدّم ولا أؤخر إلا برأيك . فبعث إليه برجل يقال له مرار الضبي [ ( 1 ) ] . فلما قدم على أبي العباس أمر ذلك الضبي أن يقعد له في الظلمة ، في داخل الإمارة بالكوفة ، فإذا خرج ضربه بالسيف برأسه ، فقتله ، ثم أمر بصلبه ، فلما أصبح الناس إذا هم بأبي سلمة مصلوبا على دار الإمارة .

قتل رجال بني أمية بالشام

قال : وذكروا أن أبا العباس ولى عمه عبد اللَّه بن عليّ ، الّذي يقال له السفاح [ ( 2 ) ] : الشام ، وأمره أن يسكن فلسطين ، وأن يجدّ السير نحوها ، وهنأه بما
هامش
[ ( ) ] اليعقوبي 2 / 352 ) . وأشار في الأخبار الطوال إلى أنه بمجرد بلوغه خبر أن أبا العباس أسند أموره إلى أبي سلمة أرسل مروان الضبي فقتله ص 370 . [ ( 1 ) ] في الأخبار الطوال : « مروان » ابن الأثير والطبري : مرار بن أنس الضبي . وفي تاريخ اليعقوبي : مراد بن أنس الضبي . [ ( 2 ) ] ثمة أقوال فيمن لقب « بالسفاح » عبد اللَّه بن علي أم أخوه أبو العباس الخليفة الأول . ناقش الأستاذ نيكلسون في كتابه (IetoN253 .p ( mal sIfognihcaerPehT. لفظ السفاح فقال : لقد ذهب بعض المؤرخين إلى القول بأن السفاح معناه الرجل الكثير العطايا أو المناح . ومع كل فإنه مما يهمنا ملاحظته أن هذا الاسم قد أطلق على بعض شيوخ القبائل في الجاهلية . ويقال إن سلمة بن خالد الّذي قاد بني تغلب في معركة يوم الكلاب الأول سمي السفاح ، لأنه أفرغ مزاد جيشه قبل الوقعة . وفي اللسان : « رجل سفاح للدماء : سفاك . ورجل سفاح : معطاء ، من ذلك ، وهو أيضا الفصيح . . . والسفاح لقب عبد اللَّه بن محمد أول خليفة من بني العباس » . والذين أيدوا أن الخليفة أبي العباس هو من لقب استندوا إلى أول خطبة له والّذي يقول فيها : « أنا السفاح المبيح والثائر المبير » . أما الذين اعتمدوا لقب السفاح إلى عبد اللَّه بن علي فاستندوا إلى : - غلظته وانتقامه من بني أمية ، ويظهر من سيرته الجور . - أن المؤرخين المتقدمين أمثال الطبري وخليفة واليعقوبي والدينَوَريّ لم يأتوا على تلقيبه بالسفاح ، إنما جاء اللقب من المؤرخين المتأخرين .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 166 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري