بلغ خمسة أشبار ، فاتهمته فأقتله ، 343 ولا تخالف هذا الشيخ ، يعني سليمان بن كثير ، ولا تعصه ، فشخصوا إلى خراسان .
ووقعت العصبية بخراسان ، بين نصر بن سيّار ، وكان عامل مروان عليها ، وبين الكرماني [ ( 1 ) ] . فدخل على نصر بن سيار رجل فقال له : إن مروان بن محمد قد خالف ما ظنّ به الناس ، وقد كان رجي وأمّل ، وما أرى أمره إلا وقد انتقض ، واجترأت عليه الخوارج ، وانتقضت عليه البلاد ، وخرج عليه ثابت بن نعيم ، ورأى الاشتغال بلذّاته أهمّ عليه ، فلو اجتمعت كلمتك مع الكرماني فإنّي خائف أن يوقعك هذا الخلاف فيما نكره وأنت شيخ العرب وسيدها ، وأرى واللَّه في هذه الكور شيئا ، وأسمع أمورا أخاف أن تذهب ، أو تذهل منها العقول . فقال نصر بن سيار : واللَّه ما أتهم عقلك ولا نصيحتك ، ولكن اكفف عن هذا القول ، فلا يسمعنّ منك ، فالتحم ما بين الرجلين [ ( 2 ) ] ، وهاجت الحرب وتقاتلوا ، وجعلت رجال الشيعة تجتمع في الكور الألف والألفان ، فيجتمعون في المساجد ، ويتعلمون : أي يتعارفون بينهم ، فبلغ ذلك نصرا ، واغتمّ لذلك ، وخاف إن وجه إليهم من يقاتلهم أن يتجاوزوا إلى الكرماني ، فلما استفحل أمر القوم ، وقام بأمرهم أبو مسلم الخراساني ، ثم اجتمعوا وأظهروا أمرهم . كتب نصر بن سيار إلى مروان بن محمد :
أرى خلل [ ( 3 ) ] الرماد وميض نار [ ( 4 ) ] * ويوشك [ ( 5 ) ] أن يكون له ضرام
فإنّ النار بالعودين تذكى * وإنّ الحرب أوّلها الكلام [ ( 6 ) ]
أقول من التعجب : ليت شعري * أأيقاظ أميّة أم نيام
فإن كانوا لحينهم نياما [ ( 7 ) ] * فقل قوموا فقد حان القيام
هامش
[ ( 1 ) ] هو جديع بن علي المعروف بالكرماني ، كان سيد من بأرض خراسان من اليمانية .
[ ( 2 ) ] أي بين نصر بن سيار والكرماني ( تفاصيل ذلك انظرها في الطبري 7 / 330 ) وما بعدها وابن الأثير 3 / 444 وما بعدها ، والأخبار الطوال ص 351 وما بعدها .
[ ( 3 ) ] في الطبري 7 / 369 : بين ، وفي الأخبار الطوال : تحت .
[ ( 4 ) ] في الطبري والأخبار الطوال : جمر .
[ ( 5 ) ] في ابن الأثير : « وأخشى » وفي الطبري : فأحج بأن . . وفي الأغاني 6 / 12 بولاق : وأحر أن .
[ ( 6 ) ] في الأخبار الطوال : وأن الشر مبدؤه كلام .
[ ( 7 ) ] في مروج الذهب 3 / 291 فإن يك قومنا أضحوا نياما .
وفي الأخبار الطوال : فإن يك أصبحوا وثووا نياما .