تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
اللَّهمّ لا . قال طلحة : فاعتزل هذا الأمر ، ونجعله شورى بين المسلمين ، فإن رضوا بك دخلت فيما دخل فيه الناس ، وإن رضوا غيرك كنت رجلا من المسلمين . قال علي : أو لم تبايعني يا أبا محمد طائعا غير مكره ؟ فما كنت لأترك بيعتي . قال طلحة : بايعتك والسيف في عنقي . قال : ألم تعلم أني ما أكرهت أحدا على البيعة ، ولو كنت مكرها أحدا لأكرهت سعدا وابن عمر ومحمد بن مسلمة ، أبو البيعة ، واعتزلوا ، فتركتهم . قال طلحة : كنا في الشورى ستة ، فمات اثنان وقد كرهناك ، ونحن ثلاثة ، قال علي : إنما كان لكما ألا ترضيا قبل الرضى وقبل البيعة . وأما الآن فليس لكما غير ما رضيتما به ، إلا 104 أن تخرجا مما بويعت عليه بحدث ، فإن كنت أحدثت حدثا فسموه لي . وأخرجتم أمكم عائشة ، وتركتم نساءكم ، فهذا أعظم الحدث منكم أرضى هذا لرسول اللَّه أن تهتكوا سترا ضربه عليها ، وتخرجوها منه ؟ فقال طلحة : إنما جاءت للإصلاح . قال علي : هي لعمر اللَّه إلى من يصلح لها أمرها أحوج ، أيها الشيخ أقبل النصح وارض بالتوبة مع العار . قبل أن يكون العار والنار .

التحام الحرب

قال : وذكروا أنه بينما الناس وقوف إذ رمي رجل من أصحاب علي ، فجيء به إلى علي ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا أخونا قد قتل . فقال علي : أعذروا إلى القوم [ ( 1 ) ] . فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : إلى متى ؟ قد واللَّه أعذرنا وأعذرت إن كنت تريد الإعذار ، واللَّه لتأذنن لنا في لقاء القوم أو لننصرفن إلى متى تستهدف نحورنا للقتال والسلاح ، يقتلوننا رجلا رجلا ؟ فقال علي : قد واللَّه أرانا أعذرنا . أين محمد ابني ؟ فقال : ها أنا ذا . فقال : أي بني ، خذ الراية ، فابتدر الحسن والحسين ليأخذاها ، فأخرهما عنها ، وكان علي يؤخرهما شفقة عليهما ، فأخذ محمد الراية ، ثم قام علي ، فركب بغلة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ثم دعا بدرع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فلبسها ، ثم قال : احزموني ، فحزم بعمامة أسفل من سرته ، ثم خرج وكان عظيم البطن ، فقال لابنه : تقدم وتضعضع الناس حين سمعوا به قد تحرك ، فبينما هم كذلك إذ
هامش
[ ( 1 ) ] وكان أهل البصرة قد جعلوا يرمون أصحاب علي بالنبل حتى عقروا منهم جماعة ، فقالت الناس : يا أمير المؤمنين إنه قد عقرتنا نبالهم فما انتظارك ؟ ( انظر مروج الذهب 2 / 400 ) .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 95 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري