تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
قيس ، فسارّه بمكان الزبير عنده وبقوله ، فقال له الأحنف : اقتله قتله اللَّه مخادعا ، وأتى الزبير رجل من كلب ، فقال له : يا أبا عبد اللَّه ، أنت لي صهر ، وابن جرموز لم يعتزل هذه الحرب مخافة اللَّه ، ولكنه كره أن يخالف الأحنف ، وقد ندم الأحنف على خذله عليا ، ولعله أن يتقرب بك إليه ، وقد أخذ منك درعك وفرسك ، وهذا تصديق ما قلت لك ، فبت عندي الليلة ثم اخرج بعد نومه ، فإنك أن فتهم لم يطلبوك . فتهاون بقوله ، ثم بدا له فقال له : فما ترى يا أخا كلب ؟ قال : أرى أن ترجع إلى فرسك ودرعك فتأخذهما ، فإن أحدا من الناس لا يقدم عليك وأنت فارس أبدا ، فأصبح الزبير غاديا ، وسار معه ابن جرموز وقد كفر [ ( 1 ) ] على الدرع فلما انتهى إلى وادي السباع استغفله فطعنه ، ثم رجع برأسه وسلبه إلى قومه ، فقال له رجل من قومه : يا بن جرموز ، فضحت واللَّه اليمن بأسرها ، قتلت الزبير رأس المهاجرين ، ورأس رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وحواريه ، وابن عمته ، واللَّه لو قتلته في حرب لعز ذلك علينا ، ولمسنا عارك ، فكيف في جوارك وذمتك ؟ واللَّه ليزيدنك على أن يبشرك بالنار . 103 فغضب ابن جرموز وقال : واللَّه ما قتلته إلا له ، وو اللَّه ما أخاف فيه قصاصا ، ولا أرهب فيه قرشيا ، وإن قتله عليّ لهين [ ( 2 ) ] .

مخاطبة علي لطلحة بين الصفين

قال : وذكروا أن عليا نادى طلحة بعد انصراف الزبير ، فقال له : يا أبا محمد ما جاء بك ؟ قال : أطلب دم عثمان . قال علي : قتل اللَّه من قتله ، قال طلحة : فحل بيننا وبين من قتل عثمان ، أما تعلم أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : إنما يحل دم المؤمن في أربع خصال ، زان فيرجم ، أو محارب للَّه ، أو مرتد عن الإسلام ، أو مؤمن يقتل مؤمنا عمدا . فهل تعلم أن عثمان أتى شيئا من ذلك ؟ فقال علي : لا . قال طلحة : فأنت أمرت بقتله . قال علي :
هامش
[ ( 1 ) ] يعني لبس على الدرع سترا ( الكفر : الستر ) أو ثوبا فستره به . [ ( 2 ) ] المشهور أن ابن جرموز بعد ما قتل الزبير احتز رأسه وأخذ سلاحه وفرسه وخاتمه ثم جاء به بين يدي علي . . فأخذ علي سيفه وقال لابن جرموز : ويحك فإنّي سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : بشر قاتل ابن صفية بالنار . فانصرف ابن جرموز وهو يقول :أتيت عليا برأس الزبير * وقد كنت أرجو به الزلفة فبشر بالنار قبل العيان * وبئس بشارة ذي النحفة