تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وأظهر لأهل الشام الرضا عنهم : أي القوم ، وأنهم بايعوا ، فقال : يا أهل الشام [ ( 1 ) ] إن هؤلاء النفر دعاهم أمير المؤمنين ، فوجدهم واصلين مطيعين ، وقد بايعوا وسلموا ، قال ذلك والقوم سكوت ولم يتكلموا شيئا حذر القتل ، فوثب أناس من أهل الشام فقالوا : يا أمير المؤمنين إن كان رابك منهم ريب ، فخل بيننا وبينهم ، حتى نضرب أعناقهم . فقال معاوية : سبحان اللَّه ! ما أحل دماء قريش عندكم يا أهل الشام . لا أسمع لهم ذاكرا بسوء ، فإنّهم قد بايعوا وسلموا ، وارتضوني فرضيت عنهم ، رضي اللَّه عنهم [ ( 2 ) ] . ثم ارتحل معاوية راجعا إلى مكة ، وقد أعطى الناس أعطياتهم ، وأجزل العطاء ، وأخرج إلى كل قبيلة جوائزها وأعطياتها ، ولم يخرج لبني هاشم جائزة ولا عطاء . فخرج عبد اللَّه بن عباس في أثره حتى لحقه بالروحاء [ ( 3 ) ] ، فجلس ببابه ، فجعل معاوية يقول : من بالباب ؟ فيقال : عبد اللَّه بن عباس ؟ فلم يأذن لأحد . فلما استيقظ قال : من بالباب ؟ فقيل : عبد اللَّه بن عباس ، فدعا بدابته ، فأدخلت إليه ، ثم خرج راكبا ، فوثب إليه عبد اللَّه بن عباس ، فأخذ بلجام البغلة ، ثم قال : أين تذهب ؟ قال : إلى مكة ، قال : فأين جوائزنا كما أجزت غيرنا ، فأومأ إليه معاوية ، 209 فقال : واللَّه ما لكم عندي جائزة ولا عطاء حتى يبايع صاحبكم [ ( 4 ) ] . قال ابن عباس : فقد أبى ابن الزبير فأخرجت جائزة بني أسد ، وأبى عبد اللَّه بن عمر ، فأخرجت جائزة بني عدي ، فما لمنا إن أبى صاحبنا ، وقد أبى صاحب غيرنا ؟ فقال معاوية : لستم كغيركم ، لا واللَّه لا أعطيكم درهما حتى يبايع صاحبكم . فقال ابن عباس : أما واللَّه لئن لم تفعل لألحقن بساحل من سواحل الشام ، ثم لأقولن ما تعلم ، واللَّه لأتركنهم عليك خوارج . فقال معاوية : لا ، بل أعطيكم جوائزكم ، فبعث بها من الروحاء ومضى راجعا إلى الشام ، فلم يلبث إلا قليلا ، حتى توفي عبد الرحمن بن أبي بكر في نومة نامها رحمه اللَّه .

ما قال سعيد بن عثمان بن عفان لمعاوية

قال : فلما قدم معاوية الشام ، أتاه سعيد بن عثمان بن عفان ، وكان شيطان
هامش
[ ( 1 ) ] انظر مقالته في ابن الأثير 2 / 513 العقد الفريد 4 / 372 ابن الأعثم 4 / 248 باختلاف عما هنا . [ ( 2 ) ] فبايع الناس ، وكانوا يتربصون بيعة هؤلاء النفر ، وتفرقوا وهم يظنون أنهم . [ ( 3 ) ] الروحاء : على طريق مكة من المدينة . [ ( 4 ) ] يريد الحسين بن علي .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 213 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري