تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
بكتاب اللَّه ، وسنة نبيه ، فلما حضرته الوفاة رأى أن يجعلها شورى بين ستة نفر ، اختارهم من المسلمين ، فصنع أبو بكر ما لم يصنعه رسول اللَّه ، وصنع عمر ما لم يصنعه أبو بكر ، كل ذلك يصنعونه نظرا للمسلمين ، فلذلك رأيت أن أبايع ليزيد لما وقع الناس فيه من الاختلاف ، ونظرا لهم بعين الإنصاف .

ما قال عبد اللَّه بن الزبير لمعاوية

قال : وذكروا أن عبد اللَّه بن الزبير قام إلى معاوية فقال [ ( 1 ) ] : إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قبض ، فترك الناس إلى كتاب اللَّه ، فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر ، ثم رأى أبو بكر أن يستخلف عمر ، وهو أقصى قريش منه نسبا ، ورأى عمر أن يجعلها شورى بين ستة نفر اختارهم من المسلمين ، وفي المسلمين ابنه عبد اللَّه ، وهو خير من ابنك ، فإن شئت أن تدع الناس على ما تركهم رسول اللَّه ، فيختارون لأنفسهم ، 208 وإن شئت أن تستخلف من قريش كما استخلف أبو بكر خير من يعلم ، وإن شئت أن تصنع مثل ما صنع عمر ، تختار رهطا من المسلمين ، وتزويها عن ابنك ، فافعل [ ( 2 ) ] . فنزل معاوية عن المنبر ، وانصرف ذاهبا إلى منزله ، وأمر من حرسه وشرطته قوما أن يحضروا هؤلاء النفر الذين أبوا البيعة ، وهم الحسين بن عليّ ، وعبد اللَّه بن عمر ، وعبد اللَّه بن الزبير ، وعبد اللَّه بن عباس ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وأوصاهم معاوية فقال : إني خارج العشية إلى أهل الشام ، فأخبرهم أن هؤلاء النفر قد بايعوا وسلموا ، فإن تكلم أحد منهم بكلام يصدقني أو يكذّبني فيه ، فلا ينقضي كلامه حتى يطير رأسه ، فحذر القوم ذلك ، فلما كان العشيّ ، خرج معاوية ، وخرج معه هؤلاء النفر ، وهو يضاحكهم ، ويحدثهم ، وقد ألبسهم الحلل ، فألبس ابن عمر حلة حمراء ، وألبس الحسين حلة صفراء ، وألبس عبد اللَّه بن عباس حلة خضراء ، وألبس ابن الزبير حلة يمانية . ثم خرج بينهم ،
هامش
[ ( 1 ) ] في العقد الفريد وفتوح ابن الأعثم : نخيرك بين خصال ثلاث فاختر منها أيتهن شئت . ( وانظر تاريخ خليفة ص 216 وابن الأثير 2 / 512 ) . [ ( 2 ) ] زيد في العقد الفريد وابن الأثير : قال معاوية : هل عندك غير هذا ؟ قال : لا . ثم قال : فأنتم ؟ قالوا : قولنا قوله . قال : فأني قد أحببت أن أتقدم إليكم ، فإنه أعذر من أنذر .