تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فو اللَّه لو فعلت للقيت اللَّه ، ومحمد صلّى اللَّه عليه وسلّم خصمك ، فما إخاله أفلح ولا أنجح من كان رسول اللَّه خصمه . وأما ما ذكرت من أني ممن ألب في عثمان وأجلب ، فذلك أمر غبت عنه ، ولو حضرته ما نسبت إليّ شيئا من التأليب عليه ، وأيم اللَّه ما أرى أحدا غضب لعثمان غضبي ، ولا أعظم أحد قتله إعظامي ، ولو شهدته لنصرته [ ( 1 ) ] ، أو أموت دونه ، ولقد قلت وتمنيت يوم قتل عثمان : « ليت الّذي قتل عثمان لقيني فقتلني معه ، ولا أبقى بعده » وأما قولك لي : العن قتلة عثمان ، فلعثمان ولد وخاصة وقرابة ، هم أحق بلعنهم مني ، فإن شاءوا أن يلعنوا فليلعنوا ، وإن شاءوا أن يمسكوا فليمسكوا ، والسلام . 201 وكتب إليه عبد اللَّه بن جعفر : أما بعد ، فقد جاءني كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه من أثرتك إياي على من سواي ، فإن تفعل فبحظك أصبت ، وإن تأب فبنفسك قصّرت . وأما ما ذكرت من جبرك إياي على البيعة ليزيد ، فلعمري لئن أجبرتني عليها لقد أجبرناك وأباك على الإسلام ، حتى أدخلناكما كارهين غير طائعين ، والسلام . وكتب إليه عبد اللَّه بن الزبير رضي اللَّه عنهما :
ألا سمع اللَّه الّذي أنا عبده * فأخزى إله الناس من كان أظلما وأجرا على اللَّه العظيم بحلمه * وأسرعهم في الموبقات تقحّما أغرك أن قالوا حليم بغرة * وليس بذي حلم ولكن تحلما ولو رمت ما إن قد زعمت وجدتني * هزبر عرين يترك القرن أكتما [ ( 2 ) ] وأقسم لولا بيعة لك لم أكن * لأنقضها لم تنج مني مسلما
و كتب إليه الحسين رضي اللَّه عنه : أما بعد ، فقد جاءني كتابك تذكر فيه أنه انتهت إليك عني أمور ، لم تكن تظنني بها ، رغبة بي عنها ، وإن الحسنات لا يهدي لها ، ولا يسدد إليها إلا اللَّه تعالى ، وأما ما ذكرت أنه رقي إليك عني ، فإنما رقّاه الملاقون ، المشاءون بالنميمة ، المفرقون بين الجمع ، وكذب الغاوون المارقون ، ما أردت حربا ولا خلافا ، وإني لأخشى للَّه في ترك ذلك ، منك ومن
هامش
[ ( 1 ) ] كان عثمان بن عفان قد ولى ابن عباس على الموسم وهو محاصر ، حيث استمر الحصار من أواخر ذي القعدة إلى الثامن عشر من ذي الحجة ولما رجع الحج وجدوا عثمان قد قتل . [ ( 2 ) ] هزبر : الأسد . القرن : بالكسر : الكفء والنظير في الشجاعة والحرب ويجمع على أقران .