تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
حزبك ، القاسطين المحلّين ، حزب الظالم ، وأعوان الشيطان الرجيم . ألست قاتل حجر [ ( 1 ) ] ، وأصحابه العابدين المخبتين ، الذين كانوا يستفظعون البدع ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، فقتلتهم ظلما وعدوانا ، من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة ، والعهود المؤكدة ، جراءة على اللَّه واستخفافا بعهده ، أو لست بقاتل عمرو بن الحمق ، الّذي أخلقت وأبلت وجهه العبادة ، فقتلته من بعد ما أعطيته من العهود ما لو فهمته العصم [ ( 2 ) ] نزلت من شعف الجبال ، أو لست المدعي زيادا في الإسلام [ ( 3 ) ] ، فزعمت أنه ابن أبي سفيان ، وقد قضى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أن الولد للفراش وللعاهر الحجر ، ثم سلطته على أهل الإسلام ، يقتلهم ويقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويصلبهم على جذوع النخل ، سبحان اللَّه يا معاوية ! لكأنك لست من هذه الأمة ، وليسوا منك . أو لست قاتل الحضرميّ الّذي كتب إليك فيه زياد أنه على دين علي كرم اللَّه وجهه ، ودين علي هو دين ابن عمه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، الّذي أجلسك مجلسك الّذي أنت فيه ، ولولا ذلك كان أفضل شرفك وشرف آبائك تجشم الرحلتين : رحلة الشتاء والصيف ، فوضعها اللَّه عنكم بنا ، منّة عليكم ، وقلت فيما قلت : لا ترد هذه الأمة في فتنة ، وإني لا أعلم لها فتنة أعظم من إمارتك عليها ، 202 وقلت فيما قلت : انظر لنفسك ولدينك ولأمة محمد ، وإني واللَّه ما أعرف أفضل من جهادك ، فإن أفعل فإنه قربة إلى ربي ، وإن لم أفعله فأستغفر اللَّه لديني ، وأسأله التوفيق لما يحب ويرضى ، وقلت فيما قلت : متى تكدني أكدك ، فكدني يا معاوية فيما بدا لك ، فلعمري لقديما يكاد الصالحون ، وإني لأرجو أن لا تضر إلا نفسك ، ولا تمحق إلا عملك ، فكدني ما بدا لك ، واتّق اللَّه يا معاوية ، واعلم أن للَّه كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . واعلم أن اللَّه ليس
هامش
[ ( 1 ) ] يريد حجر بن عدي الكندي وقد قتله معاوية صبرا ، ويقال إنه أول من قتل صبرا في الإسلام . قتل مع ستة من أصحابه وهم شريك بن شداد الحضرميّ ، وصيفي بن فسيل الشيبانيّ ، وقبيصة بن ضبيعة العبسيّ ، ومحرز بن شهاب السعدي ، وكدام بن حيان العنزي ، وعبد الرحمن بن حسان العنزي ( انظر في مقتلهم مروج الذهب 3 / 3 - 4 والطبري 5 / 277 ) . [ ( 2 ) ] العصم جمع أعصم وهي الوعول . [ ( 3 ) ] يريد زياد بن أبيه حيث استلحقه معاوية وجعله أخيه وسماه زياد بن أبي سفيان ، وكان أبو سفيان قد أنكر انه ابنه من سمية . ( انظر ما ذكره المسعودي في مروج الذهب 3 / 7 ) بشأن قضية إلحاق زياد بأبي سفيان .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 203 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري