تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
تأميرك الصبيان ، واعلم أن لك في قومك نظرا ، وأن لهم على مناوأتك وزرا . فغضب معاوية من كلامه غضبا شديدا ، ثم كظم غيظه بحلمه ، وأخذ بيد مروان ، ثم قال : إن اللَّه قد جعل لكلّ شيء أصلا ، وجعل لكلّ خير أهلا ثم جعلك في الكرم مني محتدا ، والعزيز مني والدا ، اخترت من قروم قادة ، ثم استللت سيد سادة ، فأنت ابن ينابيع الكرم ، فمرحبا بك وأهلا من ابن عم ذكرت خلفا مفقودين ، شهداء صديقين ، كانوا كما نعتّ ، وكنت لهم كما ذكرت ، وقد أصبحنا في أمور مستحيرة ، ذات وجوه مستديرة ، وبك واللَّه يا بن العم نرجو استقامة أودها ، وذلولة صعوبتها ، وسفور ظلمتها ، حتى يتطأطأ جسيمها ، ويركب بك عظيمها ، فأنت نظير أمير المؤمنين بعده ، وفي كلّ شدّة عضده ، وإليك عهد عهده ، فقد وليتك قومك ، وأعظمنا في الخراج سهمك ، وأنا مجيز وفدك ، ومحسن رفدك ، وعلى أمير المؤمنين غناك ، والنزول عند رضاك [ ( 1 ) ] . فكان أوّل ما رزق ألف دينار في كلّ هلال ، وفرض له في أهل بيته مائة مائة .

كراهية أهل المدينة البيعة وردهم لها

قال وذكروا أن معاوية كتب إلى سعيد بن العاص وهو على المدينة ، يأمره أن يدعو أهل المدينة إلى البيعة ، ويكتب إليه بمن سارع ممن لم يسارع . فلما أتى سعيد بن العاص الكتاب ، دعا الناس إلى البيعة ليزيد ، وأظهر الغلظة وأخذهم بالعزم والشدة ، وسطا [ ( 2 ) ] بكل من أبطأ عن ذلك ، فأبطأ الناس عنها ، إلا اليسير ، لا سيما بني هاشم ، فإنه لم يجبه منهم أحد ، وكان ابن الزبير من أشد الناس إنكارا لذلك ، وردّا له . فكتب سعيد بن العاص إلى معاوية : أما بعد ، فإنك أمرتني أن أدعو الناس لبيعة يزيد ابن أمير المؤمنين ، وأن أكتب إليك بمن سارع ممن أبطأ ، وإني أخبرك أن الناس عن ذلك بطاء ، لا سيما أهل البيت من بني هاشم ، فإنه لم يجبني منهم أحد ، وبلغني عنهم ما أكره وأما الّذي جاهر بعداوته ، وإبائه لهذا الأمر ،
هامش
[ ( 1 ) ] انظر مروج الذهب وزيد عنده بعد أن جعله ولي عهد يزيد : رده إلى المدينة ثم إنه عزله عنها وولاها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ولم يف لمروان بما جعل له من ولاية عهد يزيد بن معاوية . [ ( 2 ) ] سطا بهم : نكل بهم وعاقبهم .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 199 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري