عمرو بن بكر واللَّه ما عمرو بن العاص بدونهما ، فأنا به . فتعاقدوا على ذلك ثم اعتمروا عمرة رجب . واتفقوا على يوم واحد يكون فيه وقوع القتل منهم في عليّ ومعاوية وعمرو ، ثم سار كل منهم في طريقه فقدم ابن ملجم الكوفة وكتم أمره ، وتزوج امرأة يقال لها : قطام [ ( 1 ) ] بنت علقمة ، وكانت خارجية ، وكان عليّ قد قتل أخاها [ ( 2 ) ] في حرب الخوارج . وتزوجها على أن يقتل عليا [ ( 3 ) ] . فأقام عندها مدة ، فقالت له في بعض الأيام وهو مختف : لطالما أحببت المكث عند أهلك ، وأضربت عن الأمر الّذي جئت بسببه ، فقال : إن لي وقتا وأعدت فيه أصحابي ، ولن أجاوزه فلما كان اليوم الّذي تواعدوا فيه ، خرج عدو اللَّه ، فقعد لعليّ حين خرج عليّ لصلاة الصبح ، صبيحة نهار الجمعة ، ليلة عشر [ ( 4 ) ] بقيت من رمضان سنة أربعين ، فلما خرج للصلاة وثب عليه ، وقال : الحكم للَّه لا لك يا علي ، وضربه على قرنه بالسيف ،
فقال علي : فزت ورب الكعبة ، ثم قال : لا يفوتنكم الرجل ،
فشدّ الناس عليه ، فأخذوه .
وكان عليّ رضي اللَّه عنه شديد الأدمة ثقيل العينين ، ضخم البطن ، أصلع ، ذا عضلات ، في أذنيه شعر يخرج منهما ، وكان إلى القصر أقرب [ ( 5 ) ] .
وكان ابن ملجم يعرض سيفه ، فإذا أخبر أن فيه عيبا أصلحه ، فلما قتل عليا قال :
لقد أحددت سيفي بكذا وكذا ، وسممته بكذا وضربت به عليا ضربة لو كانت بأهل المصر لأتت عليهم .
و
روي عن الحسن أنه قال : أتيت أبي فقال لي : أرقت الليلة ، ثم ملكتني عيني . فسنح لي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقلت له : يا رسول اللَّه ،
هامش
[ ( 1 ) ] في الطبري 6 / 83 والطبقات الكبير ج 3 / 1 / 23 قطام ابنة الشجنة وفي الكامل للمبرد 3 / 1116 فكالأصل . وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 170 قطام بنت سخينة بن عوف بن تيم اللات وفي فتوح ابن الأعثم 4 / 134 قطام بنت الأضبع التميمي . وفي مروج الذهب 2 / 457 قطام . أما في الأخبار الطوال فقال : خطب إلى قطام ابنتها الرباب .
[ ( 2 ) ] في الطبري : قتل أباها وأخاها . ( انظر مروج الذهب ) .
[ ( 3 ) ] وكانت قطام لما عرض عليها الزواج فاشترطت عليه مهرها : ثلاث آلاف وعبد وقينة وقتل علي بن أبي طالب فوافق .
[ ( 4 ) ] في شرح نهج البلاغة : ليلة تسع عشرة . وفي مروج الذهب : لثلاث عشرة مضت من شهر رمضان .
[ ( 5 ) ] قارن مع الطبري 5 / 153 وابن سعد 3 / 27 .