[ المائدة : 44 ] . فاشهدوا على أهل دعوتنا أن قد اتبعوا الهوى ، ونبذوا حكم القرآن [ ( 1 ) ] ، وجاروا في الحكم والعمل ، وأن جهادهم على المؤمنين فرض ، وأقسم بالذي تعنو له الوجوه ، وتخشع دونه الأبصار ، لو لم يكن أحد على تغيير المنكر ، وقتال القاسطين مساعدا ، لقاتلتهم وحدي فردا ، حتى ألقى اللَّه ربي ، فيرى أني قد غيرت إرادة رضوانه بلساني [ ( 2 ) ] ، يا إخواننا ، اضربوا جباههم ووجوههم بالسيف ، حتى يطاع الرحمن عز وجل ، فإن يطع اللَّه كما أردتم أثابكم ثواب المطيعين له ، الآمرين بأمره ، وإن قتلتم فأي شيء أعظم من المسير إلى رضوان اللَّه وجنته . واعلموا أن هؤلاء القوم خرجوا لإقصاء حكم الضلالة [ ( 3 ) ] ، فأخرجوا بنا إلى بلد نتعد فيه الاجتماع من مكاننا هذا ، فإنكم قد أصبحتم بنعمة ربكم ، وأنتم أهل الحق بين الخلق ، إذ قلتم بالحق ، وصمتم لقول الصدق ، [ ( 4 ) ] فأخرجوا بنا إلى المدائن نسكنها فنأخذ بأبواها ، ونخرج منها سكانها ، ونبعث إلى إخواننا من أهل البصرة ، فيقدمون علينا .
فقال زيد بن حصين الطائي : إن المدائن بها قوم يمنعونكم منها ، ويمنعونها منكم ، ولكن اكتبوا إلى إخوانكم من أهل البصرة ، فأعلموهم بخروجكم ، وسيروا أنتم على المدائن ، فانزلوا بجسر النهروان [ ( 5 ) ] قالوا : هذا هو الرأي فاجتمعوا على ذلك ، وكتبوا إلى إخوانهم من أهل البصرة : أما بعد ، فإن أهل دعوتنا حكموا الرجال في أمر اللَّه ، ورضوا بحكم القاسطين على عباده ، فخالفناهم ونابذناهم ، نريد بذلك الوسيلة إلى اللَّه ، وقد قعدنا بجسر النهروان وأحببنا إعلامكم لتأخذوا بنصيبكم من الأجر ، والسلام .
171
الجواب
فكتبوا إليهم : أما بعد ، فقد بلغنا كتابكم ، وفهمنا ما ذكرتم . وقد وهبنا لكم
هامش
[ ( 1 ) ] في الأخبار الطوال : الكتاب .
[ ( 2 ) ] من هنا نسب الكلام في الأخبار الطوال ص 203 إلى عبد اللَّه بن السخبر وكان من المبرنسين .
[ ( 3 ) ] هذا الكلام نسب في الطبري وابن الأثير إلى عبد اللَّه بن وهب .
[ ( 4 ) ] هذا الكلام نسب في الطبري وابن الأثير إلى شريح بن أوفى العبسيّ .
[ ( 5 ) ] النهروان : ثلاث قرى بين واسط وبغداد . وانظر كتابهم إلى أهل البصرة في الأخبار الطوال ص 204 .