ولا أماتا حق علي ، ولا أحييا باطل معاوية ، ولا يذهب الحق قلة رأي ، ولا نفخة شيطان ، وإنا لعليّ اليوم كما كنا أمس عليه . ثم جلس .
كتاب ابن عمر إلى أبي موسى
قال : وذكروا أن عبد اللَّه بن عمر لما بلغه ما كان من رأي أبو موسى ، كتب إليه : أما بعد 168 يا أبا موسى ، فإنك تقربت إليّ بأمر لم تعلم هواي فيه ، أكنت تظن أني أبسط يدا إلى أمر نهاني عنه عمر ؟ أو كنت تراني أتقدم على عليّ وهو خير مني ؟ لقد خبت إذا وخسرت ، وما أنا من المهتدين ، فأغضبت بقولك وفعلك عليّ عليا ومعاوية ، ثم أعظم من ذلك خديعة عمرو إياك ، وأنت حامل القرآن ، ووافد أهل اليمن إلى نبي اللَّه ، وصاحب مغانم أبي بكر وعمر ، فقدمك عمرو للقول مخادعا ، حتى خلعت عليا قبل أن تخلع معاوية ، ولعمري ما يجوز لك على عليّ ما جاز لعمرو على معاوية ، ولا ما جاز لنا عليه ولقد كرهنا ما رضيت وأردت ، إن الحاكم هو من يحكم بما حكم اللَّه بين الناس ، ولم تبلغ من خطيئتك عنده ما غيّر أمرك في خلاف هواه .
فلما أتى أبا موسى كتاب ابن عمر كتب إليه : أما بعد ، فإنّي واللَّه ما أردت بتوليتي إياك وبيعتي لك القربة إليك ، ما أردت بذلك إلا اللَّه عز وجل ، وما تقلدي أمر هذه الأمة غير مستكره ، فإنّهم كانوا على مثل حد السيف ، فقلت :
إلى سنة محيا وممات ، إن يصطلحوا فهو الّذي أردت ، وإلا لم يرجعوا إلى أعظم مما كانوا عليه ، وأما إغضابي عليك عليا ومعاوية ، فقد غضبا عليك قبل ذلك ، وأما خديعة عمرو إياي ، فو اللَّه ما ضر بخديعته عليا ، ولا نفع معاوية ، وقد كان الشرط ما اجتمعنا عليه ، لا ما اختلفنا فيه ، وأما نهي أبيك ، فو اللَّه لو تم الأمر لأكرهت عليه .
كتاب معاوية إلى أبي موسى
قال : وذكروا أن معاوية كتب إلى أبي موسى بعد الحكومة وهو بمكة : أما بعد ، فأكره من أهل العراق ما كرهوا منك ، وأقبل إلى الشام ، فإنّي خير لك من علي ، والسلام [ ( 1 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] نص الكتاب في العقد الفريد 4 / 348 باختلاف وزيادة .