تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

براز عمرو بن العاص لعليّ

قال : وذكروا أن عمرا قال لمعاوية : أتجبن عن علي ، وتتهمني في نصيحتي إليك ؟ واللَّه لأبارزن عليا ولو مت ألف موتة في أول لقائه . 138 فبارزه عمرو [ ( 1 ) ] ، فطعنه عليّ فصرعه ، فاتقاه بعورته فانصرف عنه عليّ ، وولى بوجهه دونه . وكان علي رضي اللَّه عنه لم ينظر قط إلى عورة أحد ، حياء وتكرما ، وتنزها عما لا يحل ولا يجمل بمثله ، كرم اللَّه وجهه .

قطع الميرة عن أهل الشام

قال : وذكروا أن عليا دعا زجر بن قيس ، فقال له : سر في بعض هذه الخيل إلى القطقطانة [ ( 2 ) ] ، فاقطع الميرة عن معاوية ، ولا تقتل إلا من يحل لك قتله ، وضع السيف موضعه ، فبلغ ذلك معاوية ، فدعا الضحاك بن قيس ، فأمره أن يلقى زحر بن قيس فيقاتله ، فسار الضحاك فلقيه زحر فهزمه ، وقتل من أصحابه ، وقطع الميرة عن أهل الشام ، ورجع الضحاك إلى معاوية منهزما ، فجمع معاوية الناس ، فقال : أتاني خبر من ناحية من نواحيّ ، أمر شديد ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، لسنا في شيء مما أتاك ، إنما علينا السمع والطاعة ، وبلغ عليا قول معاوية وقول أهل الشام ، فأراد أن يعلم ما رأي أهل العراق ، فجمعهم ، فقال : أيها الناس إنه أتاني خبر من ناحية من نواحي . فقال ابن الكواء وأصحابه : إن لنا في كل أمر رأيا ، فما أتاك فأطلعنا عليه ، حتى نشير عليك . فبكى علي ، ثم قال : ظفر واللَّه ابن هند باجتماع أهل الشام له ، واختلافكم عليّ ، واللَّه ليغلبن باطله حقكم ، إنما أتاني أن زحر بن قيس ظفر بالضحاك ، وقطع الميرة ، وأتى معاوية هزيمة صاحبه ، فقال : يا أهل الشام ، إنه أتاني أمر شديد ، فقلدوه أمرهم ، واختلفتم عليّ . فقام قيس بن سعد ، فقال : أما واللَّه لنحن كنا أولى بالتسليم من أهل الشام .
هامش
[ ( 1 ) ] في وقعة صفين أن عمرو بن العاص صارع عليا ولم يعرفه حيث قال لمعاوية ص 407 : أما واللَّه أن لو عرفته ما أقحمت عليه . [ ( 2 ) ] القطقطانة : موضع بالكوفة .