تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
في نصف محرم ، وسبق إلى سهولة الأرض ، وسعة المناخ ، وقرب الفرات ، وكتب إلى عليّ يخبره بمسيره .

تعبئة أهل العراق للقتال

قال : وذكروا أن عليا لما بلغه تأهب معاوية قال : أيها الناس ، إنما بايع معاوية أهل الشام ، وليس له غيرهم وليّ ولا نصير ، وإنكم أهل الحجاز ، وأهل العراق ، وأهل اليمن ، وأهل مصر ، وقد جعل القوم معاوية بينهم وبين اللَّه ، وليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة ، وقد وادع القوم الروم ، فإن غلبتموهم استعانوا بهم ، ولحقوا بأرضهم ، وإن غلبوكم فالغاية الموت ، والمفر إلى اللَّه العزيز الحكيم . وقد زعم معاوية أن أهل الشام أهل صبر ونصر ، ولعمري لأنتم أولى بذلك منهم ، لأنكم المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان ، وإنما الصبر اليوم ، والنصر غدا . قال : فجد الناس ونشطوا وتأهبوا ، فسار عليّ بالناس من الكوفة في مائة ألف وتسعين ألفا [ ( 1 ) ] ، فجعل على المقدمة الأشتر النخعي ، وعلى ساقته شريح بن هانئ ، وعلى المهاجرين والأنصار محمد بن أبي بكر ، وعلى أهل البصرة عبد اللَّه بن عباس ، وعلى الكوفة عبد اللَّه بن جعفر ، وعلى جماعة الخيل عمار بن ياسر ، وعلى القلب الحسن بن علي [ ( 2 ) ] ، وسار علي حتى نزل صفين ، وقد سبقه معاوية إلى سهولة الأرض . وسعة المناخ ، وقرب الفرات .

منع معاوية الماء من أصحاب عليّ

قال : وذكروا أنه لما نزل معاوية بصفين ، بعث أبا الأعور بمن معه ، ليحولوا بينهم وبين الفرات [ ( 3 ) ] ، وأن أهل العراق لما نزلوا بعثوا غلمانهم ليستقوا لهم من الفرات ، فحالت خيل معاوية بينهم وبين الماء ، فانصرفوا ، فساروا إلى
هامش
[ ( 1 ) ] في مروج الذهب : تسعين ألفا . وفي العقد الفريد : في خمسة وتسعين ألفا . [ ( 2 ) ] انظر فيمن استعمله علي على الألوية وقعة صفين ص 204 - 205 . [ ( 3 ) ] وكان معاوية قد انتهى إلى جانب شريعة على الفرات وليس في ذلك الصقع شريعة غيرها وجعلها في حيزه وحماها ومنعها عن أصحاب علي ، وما عداها أخراق عالية ، ومواضع إلى الماء وعرة . ( الطبري 5 / 240 ومروج الذهب 2 / 416 الأخبار الطوال ص 168 ) .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 124 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري