139
قدوم أبي هريرة وأبي الدرداء [ ( 1 ) ] على معاوية وعليّ
قال : وذكروا أن أبا هريرة وأبا الدرداء قدما على معاوية من حمص ، وهو بصفين ، فوعظاه وقالا له : يا معاوية ، علام تقاتل عليا وهو أحق بهذا الأمر منك في الفضل والسابقة ؟ لأنه رجل من المهاجرين الأولين ، السابقين بإحسان ، وأنت طليق ، وأبوك من الأحزاب . أما واللَّه ما نقول لك أن تكون العراق أحب إلينا من الشام ، ولكن البقاء أحب إلينا من الفناء ، والصلاح أحب إلينا من الفساد . فقال معاوية : لست أزعم أني أولى بهذا الأمر من علي ، ولكني أقاتله حتى يدفع إليّ قتلة عثمان . فقالا : إذا دفعهم إليك ما ذا يكون ؟ قال : أكون رجلا من المسلمين ، فأتيا عليا فإن دفع إليكما قتلة عثمان جعلتها شورى . فقدما على عسكر علي ، فأتاهما الأشتر ، فقال : يا هذان إنه لم ينزلكما الشام حب معاوية ، وقد زعمتما أنه يطلب قتلة عثمان ، فعمن أخذتما ذلك فقبلتماه ؟ أعمن قتله فصدقتموهم على الذنب ، كما صدقتموهم على القتل ؟ أم عمن نصره ، فلا شهادة لمن جرّ إلى نفسه ، أم عمن اعتزلوا ، إذ علموا ذنب عثمان وقد علموا ما الحكم في قتله ؟ أم عن معاوية وقد زعم أن عليا قتله ؟ اتقيا اللَّه ، فإننا شهدنا وغبتما ، ونحن الحكام على من غاب . فانصرفا ذلك اليوم ، فلما أصبحا أتيا عليا ، فقالا له : إن لك فضلا لا يدفع [ ( 2 ) ] ، وقد سرت مسير فتى إلى سفيه من السفهاء ، ومعاوية يسألك أن تدفع إليه قتلة عثمان ، فإن فعلت ثم قاتلك كنا معك .
قال علي : أتعرفانهم ؟
قالا : نعم . قالا : فخذاهم ، فأتيا محمد بن أبي بكر ، وعمار بن ياسر ، والأشتر [ ( 3 ) ] ، فقالا : أنتم من قتلة عثمان وقد أمرنا بأخذكم ، فخرج إليهما أكثر من عشرة آلاف رجل ، فقالوا : نحن قتلنا عثمان ، 140 فقالا : نرى أمرا شديدا ألبس علينا الرجل . وإن أبا هريرة وأبا الدرداء انصرفا إلى منزلهما بحمص ، فلما قدما حمص لقيهما عبد الرحمن بن عثمان [ ( 4 ) ] ، فسألهما عن مسيرهما ، فقصا عليه
هامش
[ ( 1 ) ] في الأخبار الطوال ص 170 أبو أمامة الباهلي وأبو الدرداء . والمشهور أن أبا الدرداء مات في خلافة عثمان . ( انظر الإصابة 5 / 46 وتهذيب التهذيب 8 / 176 ) . والخبر في فتوح ابن الأعثم 3 / 94 .
[ ( 2 ) ] زيد عند ابن الأعثم : وشرفا لا ينكر .
[ ( 3 ) ] زيد عند ابن الأعثم : وعدي بن حاتم وعمرو بن الحمق وفلان وفلان .
[ ( 4 ) ] عند ابن الأعثم : عبد الرحمن بن غنم الأشعري صاحب معاذ بن جبل .