تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
مصر [ ( 1 ) ] ، ومنها أن قيصر زحف بجماعة الروم ليغلب على الشام ، ومنها [ ( 2 ) ] أن عليا قد تهيأ للمجيء إلينا ، فما عندك ؟ قال عمرو : كل هذا عظيم ، أما ابن أبي حذيفة فخرج في أشباهه من الناس ، فإن تبعث إليه رجلا يقتله ، وإن يقتل فلا يضرك ، وأما قيصر فأهد له من وصائف الروم ومن الذهب والفضة ، واطلب إليه الموادعة ، تجده إليها سريعا ، وأما عليّ فو اللَّه إن له في الحرب لحظا ما هو لأحد من الناس ، وإنه لصاحب الأمر . 129 قال معاوية : صدقت ، ولكني أقاتله على ما بأيدينا ، ونلزمه دم عثمان . فقال عمرو : وا سوأتاه ، إن أحق الناس ألا يذكر عثمان لأنا ولأنت ، قال معاوية : ولم ؟ فقال عمرو : أما أنت فخذلته ومعك أهل الشام ، واستغاثك فأبطأت عليه ، وأما أنا فتركته عيانا ، وهربت إلى فلسطين . قال معاوية : دعني من هذا ، هلم فبايعني . فقال عمرو : لا واللَّه ولا أعطيك من ديني حتى آخذ من دنياك ، قال معاوية : صدقت ، سل تعط ، قال عمرو : مصر طعمة . فغضب مروان بن الحكم ، وقال : ما بالي لا أشترى ، فقال معاوية : اسكت يا بن عم ، فإنما يشترى لك الرجال . فكتب معاوية لعمرو : مصر طعمة .

كتاب معاوية إلى أهل مكة والمدينة وجوابهما

قال : وذكروا أن معاوية قال لعمرو : إني أريد أن أكتب إلى أهل مكة والمدينة كتابا أذكر فيه قتل عثمان ، فإما أن ندرك به حاجتنا ، أو نكفهم عن المسير . فقال له عمرو : إلى من تكتب ؟ قال : إلى ثلاثة نفر : رجل لعلي لا يريد غيره ، ولا يزيده كتابنا فيه إلا بصيرة ، أو رجل يهوى عثمان ، فلا يزيده على ما هو عليه ، أو رجل معتزل لا يريد القتال [ ( 3 ) ] . قال عمرو : على ذلك ؟ قال : نعم . قال : اكتب ، فكتب إلى أهل مكة والمدينة : أما بعد ، فإنه مهما غاب عنا فإنه لم يفت علينا أن عليا قتل عثمان ، والدليل على ذلك أن قتلته عنده ، وإنما نطلب بدمه حتى يدفع إلينا قتلته ، فنقتلهم بكتاب اللَّه تعالى ، فإن دفعهم إلينا 130 كففنا عنه ،
هامش
[ ( 1 ) ] في الأخبار الطوال : كسر السجن وهرب نحو مصر فيمن كان معه من أصحابه ، وهو من أعدى الناس لنا . [ ( 2 ) ] في الأخبار الطوال : والثالثة فإن جريرا قدم رسولا لعلي بن أبي طالب يدعونا إلى البيعة له أو إيذان بحرب . [ ( 3 ) ] زيد في ابن الأعثم 2 / 415 : لا يلتفت إلى كتابك .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 118 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري