تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وسلّم عهد ، ففزعت إلى الوقوف ، وقلت : إن كان هذا فضلا تركته ، وإن كان ضلالة فشر منه نجوت ، فأغن عن نفسك .

كتاب معاوية إلى سعد بن أبي وقاص

قال : وذكروا أن معاوية كتب إلى سعد بن أبي وقاص : أما بعد ، فإن أحق الناس بنصرة عثمان أهل الشورى ، والذين أثبتوا حقه ، واختاروه على غيره ، وقد نصره طلحة والزبير ، وهما شريكاك في الأمر والشورى ، ونظيراك في الإسلام ، وخفّت لذلك أم المؤمنين ، فلا تكرهنّ ما رضوا ، ولا تردنّ ما قبلوا ، فإنما نردها شورى بين المسلمين .

جواب سعد بن أبي وقاص لمعاوية

قال : وذكروا أن سعدا كتب إليه : أما بعد ، فإن أهل الشورى ليس منهم أحق بها من صاحبه ، غير أن عليا كان من السابقة ، ولم يكن فينا ما فيه ، فشاركنا في محاسننا ، ولم نشاركه في محاسنه ، وكان أحقنا كلنا بالخلافة ، ولكن مقادير اللَّه تعالى التي صرفتها عنه ، حيث شاء لعلمه وقدره . وقد علمنا أنه أحق بها منا ، ولكن لم يكن بد من الكلام في ذلك والتشاجر ، فدع ذا . وأما أمرك يا معاوية ، فإنه أمر كرهنا أوله وآخره [ ( 1 ) ] . وأما طلحة والزبير فلو لزما بيوتهما لكان خيرا لهما . واللَّه تعالى يغفر لعائشة أم المؤمنين .

كتب معاوية إلى محمد بن مسلمة الأنصاري

وكان فارس الأنصار رضي اللَّه عنهم ، وذا النجدة فيهم : أما بعد ، 132 فإنّي لم أكتب إليك وأنا أرجو مبايعتك ، ولكني أذكرك النعمة التي خرجت منها ، إنك كنت فارس الأنصار ، وعدة المهاجرين ، فادعيت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أمرا لم تستطع فيه الإمضاء ، فهذا أعني ، وعن قتال أهل الصلاة [ ( 2 ) ] . فهلا نهيت أهل الصلاة عن قتل بعضهم بعضا ؟ أو ترى أن عثمان وأهل الدار ليسوا بمسلمين ؟ وأما قومك الأنصار فقد عصوا اللَّه تعالى ، وخذلوا عثمان ، وسائلهم وسائلك اللَّه تعالى عن الّذي كان يوم القيامة .
هامش
[ ( 1 ) ] في فتوح ابن الأعثم 2 / 421 وكذلك نكره آخره . [ ( 2 ) ] في شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 580 : وهو أنه نهاك عن قتال أهل القبلة .