تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

كتاب عليّ إلى جرير بن عبد اللَّه

قال : وذكروا أن عليا كتب إلى جرير : أما بعد ، فإن معاوية إنما أراد بما طلب ألا يكون لي في عنقه بيعة ، وأن يختار من أمره ما أحب ، وقد كان المغيرة ابن شعبة أشار عليّ وأنا بالمدينة أن أستعمله على الشام ، فأبيت ذلك عليه ، ولم يكن اللَّه ليراني أتخذ المضلين عضدا ، فإن بايعك الرجل ، وإلا فأقبل [ ( 1 ) ] .

استشارة عمرو بن العاص ابنيه ومواليه

قال وذكروا أنه لما انتهى إلى عمرو بن العاص كتاب معاوية وهو بفلسطين ، استشار ابنيه عبد اللَّه ومحمدا ، وقال : يا ابني ، إنه قد كان مني في أمر عثمان فلتات لم أستقبلها بعد ، وقد كان من هروبي بنفسي حين ظننت أنه مقتول ما قد احتمله معاوية عني ، وقد قدم على معاوية جرير ببيعة علي ، وقد كتب إليّ معاوية بالقدوم عليه ، فما تريان ؟ فقال عبد اللَّه وهو الأكبر : أرى واللَّه أن نبي اللَّه قبض وهو عنك راض ، والخليفتان من بعده كذلك . وقتل عثمان وأنت غائب ، فأقم في منزلك ، فلست مجعولا خليفة ، ولا تزيد على أن تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة ، 127 أوشكتما أن تهلكا فتستويا فيها جميعا . وقال محمد : أرى أنك شيخ قريش ، وصاحب أمرها ، فإن ينصرم هذا الأمر وأنت فيه غافل ، يصغر أمرك ، فالحق بجماعة أهل الشام ، واطلب بدم عثمان ، فإنك به تستميل إلى بني أمية . فقال عمرو : أما أنت يا عبد اللَّه فأمرتني بما هو خير لي في ديني [ ( 2 ) ] ، وأما أنت يا محمد فقد أمرتني بما هو خير لي في دنياي . ثم دعا غلاما له يقال له وردان ، وكان داهيا ، فقال له عمرو : يا وردان احطط ، يا وردان أرحل ، يا وردان احطط ، يا وردان أرحل . فقال وردان : أما إنك إن شئت نبأتك بما في نفسك ، فقال عمرو : هات يا وردان ، فقال : اعتركت الدنيا والآخرة على قلبك ، فقلت : مع علي الآخرة بلا دنيا ، ومع معاوية الدنيا بغير آخرة ، فأنت واقف بينهما . فقال
هامش
[ ( 1 ) ] وقد استعجل علي بت الأمر وفصله فأرسل كتابا آخر إلى جرير يستعجله أخذ البيعة من معاوية : ونصه من النهج : أما بعد فإذا أتاك كتابي فاحمل معاوية على الفصل ، وخذه بالأمر الجزم ، ثم خيره بين حرب مجلية أو سلم مخزية ، فإن اختار الحرب فانبذ إليه ، وإن اختار السلم فخذ بيعته والسلام . [ ( 2 ) ] في ابن الأعثم : في دنياي وديني .