يكفه الكثير ، وإن أمر عثمان لم ينفع فيه العيان ، ولم يشف منه الخبر ، غير أن من سمعه كمن عاينه [ ( 1 ) ] ، وإن المهاجرين والأنصار بايعوا عليا راضين به ، وإن طلحة والزبير نقضا بيعة علي ، على غير حدث ، وأخرجا أم المؤمنين على غير رضى ، فسار إليهم ، ولم ينلهم ، فتركهم وما في نفسه منهم حاجة ، فأورثه اللَّه الأرض ، وجعل له عاقبة المتقين .
خطبة الأشعث بن قيس
قال : فقام الأشعث بن قيس خطيبا ، فقال [ ( 2 ) ] : أيها الناس ، إن عثمان رحمه اللَّه ولاني أذربيجان ، وهلك وهي في يدي ، وقد بايع الناس عليا ، وطاعتنا له لازمة ، وقد كان من أمره وأمر عدوه ما قد بلغكم ، وهو المأمون على ما غاب عنا وعنكم من ذلك .
مشورة الأشعث ثقاته في اللحوق بمعاوية إلى الشام
قال : وذكروا أن الأشعث رجع إلى منزله ، فدعا أهل ثقته من أصحابه ، فقال لهم : إن كتاب عليّ جاءني ، وقد أوحشني ، وهو آخذي بمال أذربيجان وأنا لاحق بمعاوية ، فقال القوم : الموت خير لك من ذلك ، أتدع مصرك وجماعة قومك ، وتكون ذنبا لأهل الشام ؟
[ ( 3 ) ] .
123
كتاب جرير إلى الأشعث
[ ( 4 ) ] قال : وذكروا أن جريرا كتب إلى الأشعث : أما بعد . فإنه أتتني بيعة عليّ فقبلتها . ولم أجد إلى دفعها سبيلا ، وإني نظرت فيما غاب عني من أمر عثمان ، فلم أجده يلزمني ، وقد شهده المهاجرون والأنصار ، فكان أوثق أمرهم فيه الوقوف ، فاقبل بيعته ، فإنك لا تلتفت إلى خير منه . واعلم أن بيعة علي خير من
هامش
[ ( 1 ) ] كذا بالأصل : وفي ابن الأعثم : ليس كمن عاينه .
[ ( 2 ) ] قارن مع العقد الفريد وفتوح ابن الأعثم .
[ ( 3 ) ] زيد في فتوح ابن الأعثم والأخبار الطوال أنه عدل عن مسيره إلى معاوية وجمع الناس وسار بهم إلى الكوفة ، وقدم على علي رضي اللَّه عنه مبايعا .
[ ( 4 ) ] في فتوح ابن الأعثم : وكتب رجل من كندة من بني عم الأشعث .