تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

كتاب عليّ إلى جرير بن عبد اللَّه

قال : وذكروا أن عليا كتب إلى جرير بن عبد اللَّه ، وكان على ثغر همذان ، كان استعمله عليه عثمان ، فكتب عليّ إليه مع زفر بن قيس : أما بعد ، فإن اللَّه
لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ، وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ ، وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ
[ الرعد : 11 ] . ثم إني أخبرك عنا وعمن سرنا إليهم ، من جمع طلحة والزبير ، عند نكثهما ببيعتهما ، وما صنعا بعاملي عثمان بن حنيف : إني هبطت من المدينة بالمهاجرين والأنصار ، حتى إذا كنت ببعض الطريق ، بعثت إلى الكوفة الحسن ابني ، وعبد اللَّه بن العباس ابن عمي ، وعمّار بن ياسر ، وقيس بن سعد بن عبادة ، فاستنفرتهم بحق اللَّه ورسوله فأجابوا ، وسرت بهم ، حتى نزلت بظهر البصرة ، فأعذرت في الدعاء ، وأقلت في العثرة ، وناشدتهم عقد بيعتهم ، فأبوا إلا قتالي ، فاستعنت اللَّه عليهم ، فقتل من قتل ، وولوا مدبرين إلى مصرهم ، فسألوني ما كنت دعوتهم إليه قبل اللقاء ، فقبلت العافية ، ورفعت عنهم السيف ، واستعملت عليهم عبد اللَّه بن عباس ، وبعثت إليك زفر [ ( 1 ) ] بن قيس فاسأله عنا وعنهم . 121

خطبة زفر [ ( 1 ) ] بن قيس

قال : وذكروا أنه لما قدم زفر [ ( 1 ) ] على جرير بكتاب علي ، وقرأه جرير ، قام زفر [ ( 1 ) ] خطيبا ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إن عليا كتب إليكم بكتاب لا يقول بعده إلا رجيعا من القول ، إن الناس بايعوا عليا بالمدينة غير محاباة ببيعتهم ، لعلمه بكتاب اللَّه ، ويرى الحقّ فيه ، وإن طلحة والزبير نقضا بيعة عليّ على غير حدث ، ثم لم يرضيا حتى نصبا له الحرب ، وألبا عليه الناس . وأخرجا أم المؤمنين عائشة من حجاب ضربه اللَّه ورسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم عليها ، فلقيهما فأعذر في الدعاء ، وخشي البغي ، وحمل الناس على ما يعرفون ، فهذا عيان ما غاب عنكم . وإن سألتم الزيادة زدناكم .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأخبار الطوال ص 156 والنجوم الزاهرة : « زحر » .