تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الناس أم المؤمنين مالوا إليها ، وإن فر الناس لم يفرّ الزبير ، وإن غدر الناس لم يغدر مروان ، فغضبت عائشة ، ورجع الزبير ، وقتل مروان طلحة ، وذهب مالي بما فيه ، والناس أشباه ، واليوم كأمس ، فإن أتبعتني هواي ، وإلا أرتحل عنك والسلام . فكتب معاوية إليه : أما بعد ، فإنك قلدت أمر دينك قتلة عثمان ، وأنفقت مالك لعبد اللَّه بن الزبير ، وآثرت العراق على الشام ، فأخرجك اللَّه من الحرب صفر اليدين ، ليس لك حظ الحق ، ولا ثأر القتيل . فلما انتهى كتابه إلى ابن عامر أتاه ، فغمس يده معه ، وبايعه ، فلاطفه معاوية ، وعرف له قرابته من عثمان .

ما أشار به عمار بن ياسر على عليّ

قال : وذكروا أن عمار بن ياسر قام إلى علي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنما بايعناك ولا نرى أحدا يقاتلك ، فقاتلك من بايعك ، وأعطاك اللَّه فيهم ما وعد في قوله جل وعز :
ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ
[ الحج : 60 ] ، وقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
[ يونس : 23 ] ، وقوله :
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
[ الفتح : 10 ] ، وقد كانت الكوفة لنا ، والبصرة علينا ، فأصبحنا على ما تحب ، بين ماض مأجور ، وراجع معذور ، 120 وإن بالشام الداء العضال ، رجلا لا يسلمها أبدا إلا مقتولا أو مغلوبا ، فعاجله قبل أن يعاجلك ، وانبذ إليه قبل الحرب [ ( 1 ) ] .

ما أشار به الأشتر على عليّ

قال : وذكروا أن الأشتر النخعيّ قام إلى عليّ ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنما لنا أن نقول قبل أن تقول [ ( 2 ) ] ، فإذا عزمت فلم نقل ، فلو سرت بنا إلى الشام بهذا الحدّ والجدّ ، لم يلقوك بمثله ، فإن القلوب اليوم سليمة ، والأبصار صحيحة ، فبادر بالقلوب القسوة ، وبالأبصار العمى .
هامش
[ ( 1 ) ] الخبر في ابن الأعثم 2 / 345 وقال أن ذلك حصل بعد ما فرغ علي بن أبي طالب من أمر البصرة في يوم الجمل وخطب الناس . [ ( 2 ) ] في فتوح ابن الأعثم 2 / 346 تعزم .