صف الغالبين بل التي يصبح فيها الغالب والمغلوب أخوين في اللّه . لا غالب منهما ولا مغلوب وهما أخوان في اللّه . . . رب العالمين - على قدم المساواة 106 .
وقد لا يكون هناك سرا ، بل تواجه المفاجأة البطل والقرّاء في آن واحد ويعلمان سرها في الوقت نفسه . . وذلك كمفاجآت قصة مريم ، حين تتخذ من دون أهلها حجابا ، فتفاجأ هناك بالروح الأمين في هيئة رجل ، فتقول :
" قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا "
( سورة مريم من آية 18 ) . لقد عرفنا قبلها بلحظة أنه " الروح ولكن الموقف لم يطل فقد أخبرها :
" قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا "
( سورة مريم من آية 19 ) . وقد فوجئنا كذلك معها ، إذا جاءها المخاض إلى جذع النخلة :
" فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا "
( مريم : 23 - 24 ) .
والقصص القرآني يبرز أحداثه ويصوّرها بعاملين أساسيين ، هما الزمان والمكان .
أولا : العنصر الزمنى :
إن العنصر الزمني مما تقوم عليه القصة الناجحة ، فإن الخيوط الزمنية تمسك بكل جزئيات القصة حتى تطلع بها في الوقت المنشود . كما أن اختفاءه يستوجب اختفاء عنصر مهم من القصة . . ولذلك قبل أن نتحدث عن العنصر الزمني في القصص القرآني ، يجب أولا أن ندرك مفهوم الزمان في القرآن الكريم . .
الزمان في القرآن الكريم :
في القرآن أنواع من الزمان أبرزها ثلاثة :
1 - الزمان الكوكبي :
وهو هذا الزمان الذي نقيم عليه حساباتنا ، من أيام وأقسامها ومضاعفاتها . وفيه يقول اللّه تعالى :
" وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ