تجنّبت الآية لفظ " سيّدته " تكريما له وتحقرا لها ، وهذا شبيه بما في الآية الأخرى :
" وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ "
فليس هو سيدا ليوسف وليست هي سيدة له ومما يدلّ على إرادة تجنّب لفظ السيادة في حالة يوسف بذاته قوله تعالي :
" وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ "
( يوسف 25 ) فجعله سيدها ولم يجعله سيده أما قول يوسف
" إِنَّهُ رَبِّي "
( يوسف 23 ) ، فذلك كلام يوسف وليس كلاما عن يوسف .
د - " يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ "
( يوسف 46 ) .
أخّر أداة النداء ليكون تعبيرا عن رأي الفتى في يوسف وأنه يعدّه صدّيقا بعد ما رأي من حسن سيرته ودعوته إلي ترك عبادة الأرباب المتفرقين إلى عبادة اللّه الواحد القهار . ولو قال : " أيها الصدّيق يوسف " لأوحي بأن لفظ الصدّيق كان لقبا متعارفا له ينادي به كما ينادي " الشيخ فلان " .
ه -
" اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ "
( يوسف 93 ) .
" فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً "
( يوسف 96 ) .
في الآية الأولي استعمل فعل الإتيان وفي الثانية فعل الارتداد . ذلك أن مطلب يوسف في الآية الأولي كان معلقا بإتيان أبيه وأهله أجمعين إلى مصر . أما الآية الثانية فالكلام فيها عن المعجزة ، معجزة ردّ البصر بعد فقده ، بالإضافة إلي ذلك ما في مطلب المشاكلة في الآية الأولي بين
" يَأْتِ "
و
" أْتُونِي "
36 .
ب - انسجام التأليف :
يقصد بالتأليف أن تتخذ المفردات مواقع معينة في تشكيل لغوي مفيد ، فالتأليف هو النظم وهو التشكيل ، ولكن عندما يكون الحديث عن التشكيل الذي ترد إليه موسيقية اللغة وانسجام تأليفها وبلاغة إيقاعها ، ولا يتم ذلك إلا بحسن توزيع المواقع ، ودقة ترتيب وتركيب الكلمات ، فيقول الجاحظ : " جماع البلاغة حسن الموقع . . . وإذا كانت الكلمة ليس موقعها إلي جنب أختها مرضيا موافقا كان