تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
بيد أن الثعالبي قد ذكر سر استخدام هذه الواو بما يتلاءم مع الدقة الأدائية العالية للنظم القرآني وما يتفق ولغة العرب في استخدامها قائلا : « . . . ومنها واو الثمانية كقولك : واحد ، اثنان ، ثلاثة ، أربعة ، خمسة ، ستة ، سبعة ، ثمانية ، وفي القرآن :
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
( الكهف : 22 ) وكما قال تعالى في ذكر جهنم :
حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها
بلا واو ، لأن أبوابها سبعة ، ولما ذكر الجنة قال :
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها
فألحق بها الواو لأن أبوابها ثمانية ، و « واو » الثمانية مستعملة في كلام العرب » « 1 » .

3 - غلبة المعنى الحرفي على السياق النصي :

حقق استخدام حرف الجر في التعبير القرآني تأثيرا قويا غلب على السياق النصي ، بحيث يتغير مضمون السياق تبعا لتغير الحرف حتى مع الفعل الواحد ؛ ومن شواهد ذلك قوله تعالى :
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 91 ) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ( 92 ) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ( 93 )
في هذا السياق القرآني يتراءى استخدام حرفي الجر « إلى » و « على » مع الفعل « راغ » فما العلة من اختلاف هذا الاستخدام ؟ !
هامش
( 1 ) عبد الملك أبو منصور الثعالبي ، فقه اللغة وأسرار العربية ، تحقيق سليمان البواب ( دمشق : دار الحكمة ، 1981 م ) ، ص 386 .