وهذا التقديم قد احتوى كثافة دلالية لا يمكن تحقيقها فيما لو جاءت الآية على مقتضى التركيب المألوف بتقديم الفعل على المفعول « نعبدك ونستعينك » فقد أفاد هذا التقديم للضمير « إياك » معنى الحصر ، أو القصر ، كما يقول البلاغيون . بمعنى أن هذا التقديم قد قصر تحقيق العبودية والاستعانة على اللّه وحده دون سواه ، ولو لم يتم هذا التقديم لاحتملت الآية العطف عليها ، ومن ثمّ فإن العبادة والاستعانة قد تصرف للّه سبحانه ولسواه ! ! وعلى هذا فصيغة الحصر أو ما كان حقه التأخير قد جلّت مفهوم الألوهية ، وأن اللّه وحده هو المعبود والمستعان .
3 - الوظيفة الدلالية للفاصلة القرآنية :
شكلت الفاصلة القرآنية سمة من سمات التلاؤم الصوتي ، وروعه الأداء في النظم القرآني ، وهذه الروعة الأدائية للفاصلة القرآنية نلحظها في قوله تعالى :
وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 ) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 ) أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 7 ) وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ( 8 )
( الضحى :
1 - 8 ) . في هذه الآيات حذفت كاف الخطاب في : « قلى ، فآوى ،