« وما قلى » مع دلالة السياق عليها ، تقتضيه حساسية مرهفة بالغة الدقة واللطف ، وهي تحاشي خطابه تعالى رسوله المصطفى في موقف الإيناس بصريح القول « وما قلاك » لما في القلى من حسّ الطرد ، والإبعاد ، وشدة البغض . أما التوديع فلا شيء فيه من ذلك ، بل لعل الحس اللغوي فيه يؤذن بأنه لا يكون وداع إلا بين الأحباب ، كما لا يكون توديع إلا مع رجاء العودة ، وأمل اللقاء « 1 » .
ووفق هذا الدور الوظيفي ترددت جميع الفواصل في النظم القرآني ، محققة دقة النظم ، وعمق المعنى ، وجمال الإيقاع .
هامش
( 1 ) عائشة عبد الرحمن ، الإعجاز البياني ، ص 250 .