تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وإن عاونه
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
( الإسراء : 88 ) ، ( من باب أوصاف القرآن ) . وقد كثر القول قديما وحديثا حول السر في إعجاز القرآن ، وعلى الرغم من كل ما كتب فإنه سوف يظل سرا معجزا إلى يوم القيامة . وممن تكلم في هذا الموضوع من المحدثين الشيخ الشعراوي فقال : « الإعجاز القرآني جلى في أنه يستخدم الألفاظ التي تعبر بدقة عما يريد ، ولا تصادم في مفهومها مع أي عصر ، يقول اللّه تبارك وتعالى :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها
( ق : 7 ) ، وذلك ينطلق لما تراه العين منذ الأزل ، بأن الأرض مبسوطة ، ولكنه في نفس الوقت أكبر دليل على كروية الأرض » . ( من كتاب نظرات في القرآن ) . وأما الدكتور دراز في كتابه عن البلاغة القرآنية يستعرض اجتهادات بعض العلماء عن أساليب القرآن الكثيرة التي تثير ملكات النفس العقلية والوجدانية عند القراءة أو الاستماع ، ويلفت النظر إلى الآيات الكريمة :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ 17 وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ 18 وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ 19 وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
( الغاشية : 17 - 20 ) . ويبين أنها لوحة فنية في غاية الجمال الروحي التي تطير به النفوس إلى آفاق الصفاء ، وما فيها من تعانق بين الدعوة إلى التفكير إلى ما خلق اللّه ، وإشباع الحاسة الفنية التي تستجيب للجمال وتهيم به كما هو شأن القرآن الكريم دائما . أما الأقدمون فيتعرض الدكتور على العماري لعدد من آراء العلماء القائلين بالإعجاز البياني ، وهو بميل إلى الأخذ بما كان يعبر عنه القدماء « الحس الأدبي » ،
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 33 | أحمد محمد المغيني