تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ثم تأتي آية « الآيات الأربع » :
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
( فصلت : 37 ) . أثبت العلم الحديث أن الشمس والقمر كل منهما يجري في مداره الخاص به والذي يوازي مدار الآخر ، ولهذا فهما لا يلتقيان أبدا ، ومن هنا كان الليل والنهار لا يجتمعان معا ، وإلا كان الليل سرمديا لا نهار له أو العكس ، وأصبحت الحياة مضطربة ، كقوله تعالى :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
( يس : 40 ) . وأما آية « الإحياء » للأرض وللموتى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( فصلت : 39 ) . إن الآية الكريمة تقرر حقيقة ثابتة اطمأن لها العلم الحديث تماما ، وهي أن الماء سبب خلق الكائنات الحية بلا استثناء ، كقولي تعالى :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
( الأنبياء : 30 ) . إنه وحتى آخر الزمان سوف يطلع اللّه جل وعلا البشرية على أقل القليل من أسرار هذا الكون ، ليستدلوا على صدق ما أخبرت به الآية :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( فصلت : 53 ) . ولهذا دائما ما يعرض القرآن موقف الفريقين : الكافر والمؤمن ، من الكتاب الذي بينت آيات الأحكام والمواعظ وأحسن القصص :
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( هود : 24 ) .