الخلفاء : « أمير المؤمنين يأمرك بكذا » مكان « أنا آمرك » ، وهنا كان الموضع للمتكلم ، بأن يقال : نحو أو أنا ولي الذين آمنوا ، فلما عدل إلى لفظ الجلالة كان التفاتا على رأيه « 1 » .
وفيها التقسيم « 2 » في موضعين ؛ فإن الناس إما مؤمن أو كافر ولا ثالث لهما ، لقوله تعالى :
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
« 3 » [ والطرق إما منيرة أو مظلمة ] « 4 » .
وفيها الافتنان « 5 » ، وهو الجمع بين فنين ، وهنا الجمع بين مدح المؤمنين ، وذم الكافرين .
هامش
( 1 ) انظر رأي السكاكي في الالتفات : في مفتاح العلوم : 199 - 204 .
( 2 ) التقسيم : يرى بعضهم أنه استقصاء الشاعر جميع أقسام ما ابتدأ به ، كقول بشار : [ من الطويل ]بضرب يذوق الموت من ذاق طعمه * وتدرك من نجّى الفرار مثالبه
فراحوا فريق في الإسار ومثله * قتيل ومثل لاذ بالبحر هاربهوالتقسيم عند البلاغيين من البديع المعنوي ، وهو ذكر متعدد ، ثم إضافة ما لكل إليه على التعيين .
وقال السكاكي : أن تذكر شيئا ذا جزءين أو أكثر ، ثم تضيف إلى كل واحد من أجزائه ما هو له عندك .
قالوا : وقد يطلق التقسيم على أمرين : أن يذكر أحوال الشيء مضافا إلى كل حال من تلك الأحوال ما يليق بها ، أو استيفاء أقسام الشيء بالذكر . معجم البلاغة : 2 / 695 ، التبيان : 403 ، والإيضاح : 203 ، ونقد الشعر : 139 ، والصناعتين : 375 ، وتحرير التحبير : 173 ، ومعترك الأقران : 1 / 394 .
( 3 ) سورة هود ، الآية : 105 .
( 4 ) ساقط من أ ، والمثبت من ب . وفي المطبوع : نيرة مكان منيرة ، وبزيادة عبارة : لا ثالث لهما ، في آخر العبارة .
( 5 ) الافتنان : أن يفتنّ الشاعر فيأتي بفنين متضادّين من فنون الشعر في بيت واحد فأكثر ، مثل النسيب والحماسة ، والمديح والهجاء ، والفنّان إما متضادان أو مختلفان ، أو متفقان . خزانة الأدب : 1 / 138 ، وحسن التوسل : 309 ، ويرى ابن أبي الأصبع أن يكون الفنّان متضادين ، وقال : هذا النوع يلتبس بالإدماج ، إلا أنّ الإدماج تضمين المتكلم معنى آخر بشرط أن لا يصرح به ، ولا يشعر في كلامه بأنه مسوق لأجله ، بخلاف الافتنان . تحرير التحبير : 588 ، وانظر نهاية الأرب : 7 / 173 ، وأنوار الربيع : 102 ، وبديع القرآن : 295 . ومعترك الأقران : 1 / 388 .