تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ طه / 49 ، 50 ] ، فإذا جئنا فسخّرنا علم الحياة كلها في تفسير هذه الآية وبيان عظمة الخلق الإلهي ودقته كان حسنا ومفيدا جدا ، لأننا سنبين هنا سر الإعجاز في هذه الآية الكريمة . فنحن هنا نتحدث فقط عن تفاصيل خلق الكائنات وسبل الهداية المتنوعة الدقيقة والعجيبة التي زوّد اللّه بها تعالى تلك الكائنات ، ولم ندّع أن القرآن فيه تفاصيل علم الكائنات ، لأنه من المعلوم أن تلك التفاصيل متروكة للعقل يكتشف فيها قوانين الحياة الدقيقة المتنوعة عبر الزمان والمكان . وثانيهما : تفسير آية قرآنية بحقيقة علمية أو نظرية علمية محدّدة المعالم ، ففي قوله تعالى
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
[ الرعد / 41 ] لا يمكن أن نقطع بأن الآية تدلّ دلالة قطعية على كروية الأرض ، أو هي المعنى المقصود في الآية ، لعدم قيام الدليل القطعي على ذلك لا من منطوق الآية ولا مفهومها ، ولكن نستطيع أن نقول إنه من الاحتمال أن تكون كروية الأرض ضمن معنى الآية الكريمة ، وكذلك قوله تعالى
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
[ الأنبياء / 30 ] . فالنظريات العلمية في نشأة الكون تذهب إلى أن النجوم والكواكب كانت ، في مبدأ نشوئها ، كتلة سديمية كبيرة جدا تكونت منها تلك النجوم والكواكب بفعل قوانين طبيعية فيزيائية معينة ، فإذا جاء المفسّر فادّعى أن المقصود بمعنى الآية تلك النظريات أخطأ في مدّعاه ، وإذا قال ليس بعيدا أن يكون ذلك المعنى هو المراد كان الاحتمال في صدق مدّعاه قائما ، وحينئذ لم يفعل شيئا إلا أنه استأنس بتلك النظريات في إلقاء الضوء على معنى الآية ، فإذا أخطأ في التفسير ، لبطلان تلك النظريات في يوم من الأيام ، كان الخطأ خطأ التفسير وليس بطلانا لمعنى القرآن الكريم في آية من آياته » . إن جميع هذه المحاولات التوفيقية ، بين مؤيدي التفسير العلمي ومعارضيه ، استدعت أن يوضع للتفسير العلمي ضوابط محددة للمفسرين حتى لا يقع أحد في التقول على اللّه بغير علم ، فمن تقيد بها عصمته من الخطأ والخطل . ومجمل هذه الشروط التي وضعها العلماء هي « 1 » : 1 ) مراعاة شروط التفسير العامة لكل تفسير والمقرة من قبل الأصوليين .
هامش
( 1 ) أصول التفسير وقواعده - د . خالد عبد الرحمن العك ، ص 224 .
الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 39 | سامي أحمد الموصلي