تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
أنزل بعد ذلك منجما في جميع السنة ، وهذا القول ذكره الإمام فخر الدين الرّازي بحثا فقال : يحتمل أنه كان ينزل في كل ليلة قدر ما يحتاج الناس إلى إنزاله إلى مثلها من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ، ثم توقف هل هذا أولى أو الأول ؟ . قال ابن كثير : وهذا الذي جعله احتمالا نقله القرطبي عن مقاتل بن حيان ، وحكى الإجماع على أنه نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزّة في السماء الدنيا . قلت : وممن قال بقول مقاتل الحليمي والماوردي ، ويوافقه قول ابن شهاب آخر القرآن عهدا بالعرش آية الدين . القول الثالث : أنه ابتدئ إنزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة من سائر الأوقات وبه قال الشعبي . قال ابن حجر في شرح البخاري : والأول هو الصحيح المعتمد . قال : وقد حكى الماوردي قولا رابعا أنه نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة ، وأن الحفظة نجّمته على جبريل في عشرين ليلة ، وأن جبريل نجّمه على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في عشرين سنة ، وهذا أيضا غريب . والمعتمد أن جبريل كان يعارضه في رمضان بما ينزل به في طول السنة . وقال أبو شامة كأن صاحب هذا القول أراد الجمع بين القولين الأول والثاني . قلت : هذا الذي حكاه الماوردي أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال : نزل القرآن جملة واحدة من عند اللّه من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا ، فنجّمته السفرة على جبريل عشرين ليلة ، ونجّمه جبريل على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عشرين سنة « 1 » . هذا واللّه أعلى وأعلم وأحكم وأعدل .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة .