تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
3 - أن يأتيه في صورة الرجل فيكلمه كما في الصحيح : « وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول » . زاد أبو عوانة في صحيحه : « وهو أهونه عليّ » . 4 - أن يأتيه الملك في النوم وعدّ قوم من هذا سورة الكوثر وقد تقدم ما فيه . 5 - أن يكلمه اللّه إما في اليقظة كما في ليلة الإسراء ، أو في النوم كما في حديث معاذ : « أتاني ربي فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى . . ؟ » الحديث ، وليس في القرآن من هذا النوع شيء فيما أعلم . نعم يمكن أن يعدّ منه آخر سورة البقرة لما تقدم وبعض سورة والضحى ، وألم نشرح ، فقد أخرج ابن أبي حاتم من حديث عليّ بن ثابت قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « سألت ربي مسألة وددت أني لم أكن سألته ، قلت : أي رب ، اتخذت إبراهيم خليلا ، وكلمت موسى تكليما ، فقال : يا محمد ألم أجدك يتيما فآويت ، وضالا فهديت ، وعائلا فأغنيت ، وشرحت لك صدرك ، وحططت عنك وزرك ، ورفعت لك ذكرك ، فلا أذكر إلّا ذكرت معي » ؟ . وعلى هذا النمط رسم النبيّ الكريم فيما صح من حديثه طريقة نزول الوحي على قلبه ، فقال : « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّه عليّ فيفصم عني وقد وعيت ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول » . فكشف النقاب صراحة عن صورتين من صور الوحي : أحدهما : عن طريق إلقاء القول الثقيل على قلبه ، ولديه يسمع صوتا متعاقبا متداركا كصوت الجرس المصلصل المجلجل . والثانية : عن طريق تمثل جبريل له بصورة إنسان يشاكله في المظهر ولا ينافره ، ويطمئنه بالقول ولا يرعبه ، وما من شكّ في أن الصورة الأولى أشد وطأ وأثقل قولا ، كما قال تعالى :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
« 1 » ، حتى كان يصحب الوحي فيها رشح الجبين عرقا ، كما قالت السيدة عائشة
هامش
( 1 ) سورة المزمل : الآية ( 5 ) .