وأما ما ذكره الإمام أبو محمد مكي في إبانته : من قراءات أخرى غير المنسوبة للقراء السبعة في سورة ( الحمد ) مما يوافق خط المصحف ويقرأ به ، قرأ الحسن البصري بكسر الدال على الاتباع ، وقرأ أبو حيوة ( ملك ) بالنصب على النداء من غير ألف ، وقرأ علي بن أبي طالب ( ملك يوم ) فنصب اللام والكاف ونصب يوم فجعله فعلا ماضيا ، وقرأ يحيى بن وثاب ( نستعين ) بكسر النون الأولى وهي لغة مشهورة حسنة . وروى الخليل بن أحمد عن ابن كثير ( غير المغضوب ) بالنصب ونصبه حسن على الحال أو على الصفة إلى غير ذلك من القراءات الواردة في سورة الحمد لغير القراء السبعة المشهورين .
قال : فهذا كله يوافق لخط المصحف والقراءة به لمن رواه عن الثقات جائزة لصحة وجهه في العربية وموافقته الخط إذا صح نقله .
( قلت ) : كذا اقتصر على نسبة هذه القراءات لمن نسبها إليه وقد وافقهم عليها غيرهم « 1 » .
وبقيت قراءات أخرى عن الأئمة المشهورين في سورة ( الفاتحة ) توافق خط المصحف وحكمها حكم ما ذكر ، ذكرها الإمام الصالح الولي أبو الفضل الرازي في كتاب « اللوائح » له : عن أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري ( رب العالمين ) بالرفع والنصب وحكاه عن العرب ووجهه أن النعوت إذا تتابعت وكثرت جازت المخالفة بينها فينصب بعضها بإضمار فعل ، ويرفع بعضها بإضمار المبتدأ ولا يجوز أن ترجع إلى الجر بعد ما انصرفت عنه إلى الرفع والنصب .
وعن عاصم الجحدري ( مالك ) بالرفع والألف منونا ونصب ( يوم الدين ) بإضمار المبتدأ وإعمال ، مالك في يوم ، وعن بعض أهل مكة ( نعبد ) بإسكان الدال ووجهها التخفيف كقراءة أبي عمرو ( يأمركم ) بالإسكان وقيل :
إنها عندهم رأس آية فنوى الوقف للسنة وحمل الوصل على الوقف .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ص 48 وما بعدها .