3 - . . . . . . . . . .
شرح
فقالوا : أعطونا شيئا .
فوهبنا لهم دينارا . فدخلوا ودخلنا معهم في ذلك السرب ، وكان عليه باب حديد ، ففتحوه ، فانتهينا إلى بيت عظيم محفور في الجبل فيه ثلاثة عشر رجلا مضطجعين على ظهورهم كأنهم رقود ، وعلى كل واحد منهم جبّة غبراء وكساء أغبر قد غطوا بها رؤوسهم إلى أرجلهم . فلم ندر ما ثيابهم أمن صوف أو وبر أم غير ذلك ، إلا أنها كانت أصلب من الديباج « 45 » ، وإذا هي تقعقع من الصفاقة « 46 » والجودة ، ورأينا على أكثرهم خفافا إلى أنصاف سوقهم ، وبعضهم منتعلين بنعال مخصوفة « 47 » ، ولخفافهم ونعالهم من جودة الخرز ولين الجلود ما لم ير مثله ، فكشفنا عن وجوههم رجلا بعد رجل ، فإذا بهم من ظهر الدم وصفاء الألوان كأفضل ما يكون للأحياء ، وإذا الشيب قد وخط بعضهم ، وبعضهم شبّان سود الشعور ، وبعضهم موفورة شعورهم ، وبعضهم مطمومة « 48 » ، وهم على زيّ المسلمين . فانتهينا إلى آخرهم فإذا هو مضروب الوجه بالسيف ، وكأنه في ذلك اليوم ضرب .
فسألنا أولئك الذين أدخلونا إليهم عن حالهم ، فأخبرونا أنهم يدخلون إليهم في كل يوم عيد لهم يجتمع أهل تلك البلاد من سائر المدن والقرى إلى
هامش
( 45 ) الديباج : نسيج من الحرير ملوّن ألوانا ، الجمع : ديابيج . قال أبو منصور الأزهري : دينار وقيراط وديباج أصولها أعجمية غير أن العرب تكلمت بها قديما فصارت عربية ( اللسان ) .
( 46 ) الصفاقة : صفق الثوب : كثف نسجه .
( 47 ) مخصوفة : خصف النعل : خرزها بالمخرز ، والخصاف : من يخصف النعال . والمخصف :
المخرز ، الجمع : مخاصيف .
( 48 ) مطمومة : طم الشيء : كثر حتى عظم أو عمّ .