أخبرنا عبيد اللَّه بن السمين بإسناده إلى يونس ، عن ابن إسحاق قال : وبعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في آثار من توجّه إلى أوطاس أبا عامر الأشعري ، فأدرك من الناس بعض من انهزم فناوشوه القتال ، فرمى بسهم فقتل ، فأخذ الراية أبو موسى الأشعري فقاتلهم ، ففتح عليه فهزمهم ، فزعموا أن سلمة بن دريد بن الصمة هو الّذي قتل أبا عامر رماه بسهم ، فأصاب ركبته فقتله [ ( 1 ) ] .
وقيل : إن دريدا هو الّذي قتل أبا عامر ، وقتله أبو موسى ، وذلك غلط ، فإن دريدا إنما حضر الحرب شيخا كبيرا ، ولم يباشر الحرب لكبره .
أخبرنا يحيى بن محمود ، وعبد الوهاب بن أبي حبّة بإسنادهما عن مسلم : حدّثنا عبد اللَّه ابن برّاد وأبو كريب - واللفظ لابن برّاد - قالا : أخبرنا أبو أسامة ، عن بريد [ ( 2 ) ] ، عن أبي بردة ، عن أبيه قال : لما فرغ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من حنين . بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس ، فلقى دريد بن الصمة ، فقتل دريد ، وهزم أصحابه ، [ فقال أبو موسى : وبعثني مع أبي عامر ، قال [ ( 3 ) ] ] : فرمى أبو عامر في ركبته ، رماه رجل من بنى جشم [ بسهم [ ( 3 ) ] ] فأثبته في [ ( 4 ) ] ركبته . [ فانتهيت إليه [ ( 3 ) ] ] : فقلت : يا عم ، من رماك ؟ فأشار أن ذاك قاتلي . قال أبو موسى : فقصدت له [ فاعتمدته [ ( 3 ) ] ] فلحقته [ فلما رآني ولى عنى ذاهبا ، فاتبعته وجعلت أقول له : ألا تستحي ؟ ! ألست عربيا ؟ ! فكفّ ، فالتقيت أنا وهو [ ( 3 ) ] ] فاختلفنا [ أنا وهو [ ( 3 ) ] ] ضربتين [ فضربته بالسيف [ ( 3 ) ] ] فقتلته ، ثم رجعت إلى أبى عامر [ ( 5 ) ] فنزعت السهم ، فقال : يا ابن أخي ، انطلق إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فأقره [ ( 6 ) ] منى السلام ، وقل له : يقول لك : استغفر لي . ومكث يسيرا فمات ، فلما رجعت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم
هامش
[ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام : 2 / 454 - 455 .
[ ( 2 ) ] في المطبوعة : « عن يزيد » . والصواب عن مسلم ، وكتب الرجال .
[ ( 3 ) ] ما بين القوسين عن مسلم .
[ ( 4 ) ] أي : إن الجراحة أثبتته في مكانه فلم يبرحه .
[ ( 5 ) ] بعده في مسلم : « فقلت : إن اللَّه قد قتل صاحبك . فقال : فانزع هذا السهم فنزعته ، فنزا منه الماء » .
[ ( 6 ) ] أي : أقرئه .