ثم دخل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على ابنته فقال : « أكرمي مثواه ، ولا يخلصن إليك ، فإنك لا تحلّين له » . قالت : إنه قد جاء في طلب ماله . فجمع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم تلك السرية ، وقال :
إن هذا الرجل منا بحيث علمتم ، وقد أصبتم له مالا ، وهو مما أفاءه اللَّه عليكم ، وأنا أحب أن تحسنوا وتردّوا عليه الّذي له ، فإن أبيتم فأنتم أحق به . فقالوا : بل نردّه عليه . فردّوا عليه ماله أجمع ، فعاد إلى مكة وأدّى إلى الناس أموالهم . ثم قال : أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللَّه ، واللَّه ما منعني من الإسلام إلا خوفا أن تظنوا بي [ ( 1 ) ] أكل أموالكم . ثم قدم على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مسلما ، وحسن إسلامه ، وردّ عليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ابنته زينب بنكاح جديد ، وقيل : بالنكاح الأول . .
وقال ابن مندة : ردّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ابنته على أبى العاص بعد سنتين بنكاحها الأوّل .
وولد له من زينب عليّ بن أبي العاص - وقد ذكرناه - [ ( 2 ) ] وأمامة بنت أبي العاص ، ويرد ذكرها في الكنى إن شاء اللَّه تعالى .
ولما أرسل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم علي بن أبي طالب إلى اليمن ، سار معه . وكان مع علي أيضا لما بويع أبو بكر ، وتوفيت زينب وهي عند أبي العاص ، وتوفى أبو العاص سنة اثنتي عشرة .
أخرجه الثلاثة .
قلت : قول ابن مندة : « فإن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ردّ زينب بعد سنتين » . ليس بشيء ، فإن أبا العاص أرسلها بعد بدر ، وكانت بدر في السنة الثانية ، وأسلم أبو العاص قبيل الفتح أوّل السنة الثامنة ، فيكون نحو ست سنين ، فقوله « سنتين » ، ليس بشيء .
6036 - أبو عامر الأشعري
( ب س ) أبو عامر الأشعري عمّ أبى موسى . اسمه : عبيد بن سليم بن حضّار [ ( 3 ) ] . وقد تقدّم عند ترجمة أبى موسى عبد اللَّه بن قيس [ ( 4 ) ] .
وقال ابن المديني : « اسمه عبيد بن وهب [ ( 5 ) ] » ، فلم يصنع شيئا .
وكان أبو عامر من كبار الصحابة ، قتل يوم حنين .
هامش
[ ( 1 ) ] في الاستيعاب 4 / 1703 : « إلا تخوف أن » .
[ ( 2 ) ] انظر الترجمة 3785 : 4 / 125 - 126 .
[ ( 3 ) ] انظر ترجمة « عبيد بن سليم » في : 3 / 541 .
[ ( 4 ) ] انظر ترجمته في : 3 / 367 - 369 .
[ ( 5 ) ] انظر ترجمته في 3 / 549 - 550 .