حرف العين
6035 - أبو العاص
( ب د ع ) أبو العاص بن الرّبيع بن عبد العزّى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي العبشمي . صهر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على ابنته زينب أكبر بناته ، وأمّه هالة بنت خويلد ، أخت خديجة لأبيها وأمها ، قاله أبو عمر [ ( 1 ) ] .
وقال ابن مندة وأبو نعيم اسمها هند . فهو ابن خالة أولاد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من خديجة .
واختلف في اسمه فقيل : لقيط . وقيل : هشيم . وقيل : مهشّم . والأكثر لقيط ، [ ( 2 ) ] .
وكان أبو العاص ممن شهد بدرا مع الكفار ، وأسره عبد اللَّه بن جبير بن النعمان الأنصاري ، فلما بعث أهل مكة في فداء أسراهم ، قدم في فدائه عمرو بن الربيع بمال دفعته إليه زينب بنت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، من ذلك قلادة لها كانت خديجة قد أدخلتها بها على أبى العاص ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها ، وتردّوا عليها الّذي لها ، فافعلوا . فقالوا : نعم .
وكان أبو العاص مصاحبا لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مصافيا ، وكان قد أبى أن يطلق زينب بنت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لما أمره المشركون أن يطلّقها ، فشكر له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ذلك . ولما أطلقه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من الأسر شرط عليه أن يرسل زينب إلى المدينة ، فعاد إلى مكة وأرسلها إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بالمدينة فلهذا قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عنه : « حدّثنى فصدقني ، ووعدني فوفى لي [ ( 3 ) ] » .
و
أقام أبو العاص بمكة على شركه ، حتى كان قبيل الفتح خرج بتجارة إلى الشام ، ومعه أموال من أموال قريش ، ومعه جماعة منهم ، فلما عاد لقيته سرية لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أميرهم زيد بن حارثة ، فأخذ المسلمون ما في تلك العير من الأموال ، وأسروا أناسا ، وهرب أبو العاص ابن الربيع ثم أتى المدينة ليلا ، فدخل على زينب فاستجار بها ، فأجارته . فلما صلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم صلاة الصبح صاحت زينب : أيها الناس ، إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع . فلما سلّم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أقبل على الناس ، وقال : هل سمعتم ما سمعت ؟ قالوا : نعم . قال : أما والّذي نفسي بيده ما علمت بذلك حتى سمعته كما سمعتم ؟ وقال : « يجير على المسلمين أدناهم » .
هامش
[ ( 1 ) ] الإستيعاب : 4 / 1701 .
[ ( 2 ) ] انظر الترجمة 4533 : 4 / 552 .
[ ( 3 ) ] انظر تفسير الحافظ ابن كثير عند الآية الرابعة والخمسين من سورة مريم ، فقد خرجنا هذا الحديث هناك : 5 / 234 .