تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسد الغابة ( دار الفكر ) — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
لما أفلت من مكة سار على رجليه ماشيا ، فطلبوه فلم يدركوه ، فنكبت إصبعه [ ( 1 ) ] ، فمات عند بئر أبى عنبة [ ( 2 ) ] - على ميل من المدينة . قال مصعب : والصحيح أنه شهد عمرة القضيّة . ولما شهد العمرة مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم خرج خالد بن الوليد من مكة فارا ، لئلا يرى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأصحابه بمكة . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم للوليد : لو أتانا خالد لأكرمناه ، وما مثله سقط عليه [ ( 3 ) ] الإسلام ، في عقله . فكتب الوليد بذلك إلى خالد ، فوقع الإسلام في قلبه ، وكان سبب هجرته . ولما توفى الوليد قالت أم سلمة تبكيه ، وهي ابنة عمه [ ( 4 ) ] :
يا عين فابكى للوليد بن الوليد بن المغيرة * قد كان غيثا في السّنين ورحمة فينا وميره [ ( 5 ) ] ضخم الدّسيعة ماجدا يسمو إلى طلب الوتيرة [ ( 6 ) ] * مثل الوليد بن الوليد أبى الوليد كفى العشيرة
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد : حدّثنى أبى ، حدّثنا محمد ابن جعفر ، حدثنا شعبة ، [ عن يحيى بن سعيد [ ( 7 ) ] ] عن محمد بن يحيى بن حبّان ، عن الوليد بن الوليد أنه قال : يا رسول اللَّه ، إني أجد وحشة في منامي ؟ فقال النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : إذا اضطجعت [ ( 8 ) ] للنوم فقل : بسم اللَّه ، أعوذ بكلمات اللَّه من غضبه وعقابه وشر عباده ، ومن همزات الشياطين ، وأن يحضرون ، فإنه لا يضرك ، وبالحرى [ ( 9 ) ] أن لا يقربك . [ ( 10 ) ] فقالها ، فذهب ذلك عنه . أخرجه الثلاثة .
هامش
[ ( 1 ) ] أي : نالتها الحجارة . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : « عتبة » ، بالتاء والباء . والصواب عن المصورة ، ومراصد الاطلاع : 1 / 141 . [ ( 3 ) ] أي : لا يوجد مثله يعرف الإسلام . [ ( 4 ) ] كتاب نسب قريش : 329 ، وطبقات ابن سعد : 4 / 1 / 98 - 99 ، والاستيعاب : 4 / 1559 . [ ( 5 ) ] الميرة : الطعام يمتاره الإنسان ويجتلبه . [ ( 6 ) ] الدسيعة : الجفنة ، والعطية ، وهذا كناية عن الكرم . والوتيرة : الذحل أو الظلم ، تريد أنه لا ينام على دمه ، بل يطلب بثأره . [ ( 7 ) ] ما بين القوسين عن مسند الإمام أحمد . [ ( 8 ) ] لفظ المسند : « إذا أخذت مضجعك . » [ ( 9 ) ] يقال : فلان حرى بكذا - على زنة فعيل ، وحرى بكذا - بفتح الحاء والراء - أي : جدير وخليق . [ ( 10 ) ] إلى هنا انتهى حديث الإمام أحمد كما في المسند : 4 / 57 ، 6 / 6 .