صلّى اللَّه عليه وسلّم خالد بن الوليد ، فأخبروه أنهم متمسكون بالإسلام ، ونزلت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
. . . الآية . [ ( 1 ) ] ومما [ يردّ [ ( 2 ) ] ] قول من جعله صبيّا في الفتح : أن الزبير وغيره من أهل النسب والعلم بالسير ذكروا : أن الوليد وعمارة ابني عقبة خرجا ليردّا أختهما [ ( 3 ) ] أم كلثوم بنت عقبة عن الهجرة ، وكانت هجرتها في الهدنة يوم الحديبيّة ، فمن يكون غلاما في الفتح لا يقدر أن يرد أخته قبل الفتح ، واللَّه أعلم .
ثم ولاه عثمان رضى اللَّه عنه الكوفة ، وعزل عنها سعد بن أبي وقاص ، فلما قدم الوليد على سعد قال له : واللَّه ما أدرى أكست [ ( 4 ) ] بعدنا أم حمقنا بعدك ؟ فقال : لا تجزعنّ أبا إسحاق ، فإنما هو الملك يتغداه قوم ، ويتعشاه آخرون . فقال سعد : أراكم ستجعلونها ملكا [ ( 5 ) ] .
وكان من رجال قريش ظرفا وحلما ، وشجاعة وأدبا ، وكان من الشعراء المطبوعين ، كان الأصمعي وأبو عبيدة والكلبي وغيرهم يقولون : كان الوليد شرّيب خمر ، وكان شاعرا كريما .
وروى عمر بن شبة عن هارون بن معروف ، عن ضمرة بن ربيعة ، عن ابن شوذب قال :
صلى الوليد بن عقبة بأهل الكوفة صلاة الصبح أربع ركعات ، ثم التفت إليهم فقال : أزيدكم ؟
فقال عبد اللَّه بن مسعود : ما زلنا معك في زيادة منذ اليوم [ ( 6 ) ] ! .
قال أبو عمر : وخبر صلاته بهم سكران ، وقوله لهم : « أزيدكم » بعد أن صلى الصبح أربعا ، مشهور من رواية الثقات من أهل الحديث .
ولما شهدوا عليه بشرب الخمر ، أمر عثمان به فجلد وعزل عن الكوفة ، واستعمل عثمان بعده عليها سعيد بن العاص .
أخبرنا أبو القاسم يعيش بن علي الفقيه ، أخبرنا أبو محمد يحيى بن محلى بن محمد ابن الطراح ، أخبرنا الشريف أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي ، أخبرنا علي بن عمر
هامش
[ ( 1 ) ] الاستيعاب : 4 / 1552 - 1553 .
[ ( 2 ) ] في المطبوعة والمصورة : « ومما يدل على قول من جعله . . . » . ولا يستقيم عليه السياق . فما يذكره ابن الأثير يرد كونه صبيا يوم الفتح . فأثبتنا « يرد » مكان « يدل على » .
[ ( 3 ) ] سيرة ابن هشام : 266 .
[ ( 4 ) ] أي : غلبتنا بالكيس ، وهو العقل .
[ ( 5 ) ] سيرة ابن هشام : 4 / 1554 .
[ ( 6 ) ] الاستيعاب : 4 / 1554 .