رجل الشّعر ، إن انفرقت [ ( 1 ) ] عقيقته فرق ، والا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفّره [ ( 2 ) ] أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزجّ الحواجب سوابغ في غير قرن ، بينهما عرق يدرّه [ ( 3 ) ] الغضب ، أقنى العرنين [ ( 4 ) ] ، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمّله أشمّ ، كث اللّحية ، سهل الخدين ، ضليع الفم ، مفلّج الأسنان ، دقيق المسربة ، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة ، معتدل الخلق ، بادن متماسك ، سواء البطن والصدر ، عريض الصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرّد ، موصول ما بين السّرّة واللّبّة بشعر [ ( 5 ) ] يجرى كالخط ، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة ، شئن الكفين والقدمين ، سائل أو سائن [ ( 6 ) ] الأطراف ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ، ينبو الماء عنهما ، إذا زال زال قلعا ، يخطو تكفّأ ، ويمشى هونا ، ذريع المشية ، إذا مشى كأنما ينحط من صبب ، وإذا التفت التفت جميعا ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة ، يسوق أصحابه ، يبدر [ ( 7 ) ] من لقبه بالسّلام .
قيل : إن هندا قتل مع علي يوم الجمل ، واللَّه أعلم .
أخرجه الثلاثة .
قوله : فخما مفخما ، أي : كان جميلا مهيبا ، فهو لجماله عظيم ، والناس يعظّمونه لذلك ، ولغيره من الأمور التي توجب التعظيم .
والمشذّب : المفرط الطول ، وأصله من النخلة إذا شذّب جريدها ، أي : قطع ، زاد طولها .
والمشذب : الطويل لا عرض معه ، أي : ليس بطويل نحيف ، بل هما متناسبان .
وقوله : عظيم الهامة ، أي : تام الرأس في تدويره .
هامش
[ ( 1 ) ] كذا في المطبوعة والمصورة . وفي النهاية : « إن انفرقت عقيقته فرق ، أي : شعره ، سمى عقيقة تشبيها بشعر المولود » .
والعقيقة : الشعر الّذي يخرج على رأس المولود من بطن أمه .
وقد تقدم في أول الكتاب : « إن انفرقت عقيصته » ، بالصاد مكان القاف الثانية . ويقول ابن الأثير أيضا في النهاية :
« العقيصة : الشعر المعقوص ، وهو نحو من المضفور » .
[ ( 2 ) ] الوفرة - بفتح فسكون - : شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن .
[ ( 3 ) ] أي : يمتلئ دما إذا غضب ، كما يمتلئ الضرع لبنا إذ در .
[ ( 4 ) ] انظر تفسير الكلمات الغريبة ، والتي لم يفسرها المؤلّف هنا ، في : 1 / 34 .
[ ( 5 ) ] في المطبوعة : « شعر » . وفي المصورة : « كشعر » ، والمثبت عما تقدم : 1 / 31 .
[ ( 6 ) ] في المطبوعة والمصورة : « أو شائل الأطراف » . والصواب عما تقدم 1 / 31 . وفي النهاية لابن الأثير ( سيل ) :
وسائل الأطراف ، أي ممتدها . ورواه بعضهم بالنون ، وهو بمعناه ، كجبريل وجبرين .
[ ( 7 ) ] في المطبوعة والمصورة : « يبدو » ، بالواو . والصواب - مما تقدم : 1 / 31 . ومعنى « يبدره » : يعجل إليه .