روى عنه ابناه محمد وبشير ، والشعبي ، وحميد بن عبد الرحمن ، وخيثمة ، وسماك بن حرب ، وسالم بن أبي الجعد ، وأبو إسحاق السّبيعى ، وعبد الملك بن عمير ، وغيرهم .
أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي على الزرزارى ، أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أبي الحسن علي بن الحسين الحمامي ، أخبرنا أبو سعيد مسعود بن ناصر بن أبي زيد الركاب السجزىّ ، أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم المزكي ، أخبرنا أبو محمد يحيى ابن منصور القاضي ، حدّثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك ، عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن - وعن محمد بن النعمان بن بشير يحدثانه ، عن النعمان بن بشير أنه قال : إن أباه أتى به رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال : إني نحلت [ ( 1 ) ] ابني هذا غلاما . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : أكلّ ولدك نحلت مثل هذا ؟ قال : لا . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : فأرجعه [ ( 2 ) ] .
وأخبرنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن عيسى قال : حدّثنا قتيبة ابن سعيد ، حدّثنا حماد بن زيد ، عن مجالد ، عن الشّعبي ، عن النعمان بن بشير قال : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : الحلال بين ، والحرام بين ، وبين ذلك أمور مشتبهات ، لا يدرى كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام ؟ فمن تركها استبراء لدينه وعرضه فقد سلم ، ومن واقع شيئا منها يوشك أن يواقع الحرام ، كما أنه من يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا وإن لكل ملك حمى [ ( 3 ) ] ، وإن حمى اللَّه محارمه [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] النحل : العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق ، يقال : نحلة ينحله نحلا ، بضم النون . والنحلة - بكسر النون - : العطية .
[ ( 2 ) ] في الموطأ : « فارتجعه » ، ينظر كتاب الأقضية ، باب « ما لا يجوز من النحل » ، الحديث 39 : 2 / 751 ، 752 .
وأخرجه البخاري في كتاب الهبة ، باب « الهبة للولد » ، عن عبد اللَّه بن يوسف ، عن مالك ، باسناده : 3 / 206 . ومسلم في كتاب الهبات ، باب « كراهته تفضيل بعض الأولاد في الهبة » عن يحيى باسناده : 5 / 65 .
[ ( 3 ) ] الحمى - بكسر الحاء ، وفتح الميم خفيفة - : المرعى الّذي حميه السلطان من أن يرتع منه غير دوابه . وقد كان الشريف في الجاهلية إذا نزل أرضا في حية ، استعوى كلبا ، فحمى مدى عواء الكلب لا يشركه فيه غيره ، وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون فيه . وقد نهى الإسلام عن ذلك إلا أن يكون الحمى للخيل التي ترصد للجهاد ، والإبل التي يحمل عليها في سبيل اللَّه ، وإبل الزكاة وغيرها ،
قال عليه السلام : « لا حمى إلا للَّه ورسوله » .
وفي الحديث الّذي معنا مثل لهم النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بما هو مشهور عندهم ، فالخائف من العقوبة المراقب لرضا الشريف ، يبعد عن ذلك الحمى خشية أن تقع مواشيه في شيء منه ، وغير الخائف يقرب من الحمى ويرعى من جوانبه ، وهنا لا يأمن أن تنفرد إحدى دوابه فتقع في الحمى بغير اختياره ، أو يمحل المكان الّذي هو فيه ، ويكون الخصب في الحمى ، فلا يملك نفسه أن يقع فيه . فاللَّه سبحانه هو الملك حقا ، وحماه محارمه .
[ ( 4 ) ] تحفة الأحوذي ، أبواب البيوع ، باب « ما جاء في ترك الشبهات ، الحديث 1218 ، 1219 : 4 / 394 - 396 وقال الترمذي : « هذا حديث حسن صحيح ، وقد رواه غير واحد عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير » .
هذا وقد أخرجه البخاري في كتاب الإيمان ، باب « فصل من استبرأ لدينه » : 1 / 20 . ومسلم في كتاب البيوع ، باب « أخذ الحلال وترك الشبهات » : 22 : 5 / 50 .