وكان يذكر في الجاهلية دين إبراهيم والحنيفيّة ، ويصوم ويستغفر ، وله قصيدة أولها :
الحمد للَّه لا شريك له * من لم يقلها فنفسه ظلما [ ( 1 ) ]
وفيها ضروب من دلائل التوحيد ، والإقرار بالبعث والجزاء ، والجنة والنار . وقيل :
إن هذا الشعر لأمية بن أبي الصّلت ، وقد صحّحه يونس بن حبيب ، وحمّاد الراوية . ومحمد ابن سلام ، وعلي بن سليمان الأخفش للنابغة الجعديّ [ ( 2 ) ] ووفد على النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فأسلم ، وأنشده قصيدته الرائية ، وفيها :
أتيت رسول اللَّه إذ جاء بالهدى * ويتلو كتابا كالمجرّة نيّرا [ ( 3 ) ]
أخبرنا فتيان [ ( 4 ) ] بن محمد بن سودان ، أنبأنا أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي ، أنبأنا أبو الحسين بن النّقور ، أنبأنا أبو الحسين محمد بن عبد اللَّه بن الحسين الدقاق ، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز البغويّ ، حدثنا داود - هو ابن رشيد - حدثنا يعلى ابن الأشدق قال : سمعت النابغة يقول : أنشدت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم :
بلغنا السّماء ، مجدنا وجدودنا * وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فقال : اين المظهر يا أبا ليلى ؟ قلت : الجنة . قال : أجل ، إن شاء اللَّه . ثم قلت :
ولا خير في حلم إذا لم يكن له * بوادر تحمى صفوه أن يكدّرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : « أجدت لا يفضض اللَّه فاك » ، مرتين [ ( 5 ) ] .
أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد الأصفهاني ، أخبرنا زاهر بن طاهر النيسابورىّ ، أخبرنا أبو سعيد الجنزروذيّ ، أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن عثمان المقرئ ، أخبرنا عبد اللَّه ابن سليمان بن الأشعث ، حدثنا أيوب بن محمد الوزّان ، حدثنا يعلى بن الأشدق العقيلي قال :
سمعت قيس بن سعد بن عدىّ بن عبد اللَّه بن جعدة - وهو نابغة بنى جعدة - قال : قدمت
هامش
[ ( 1 ) ] الشعر والشعراء : 1 / 214 . والاستيعاب لأبى عمر : 4 / 1515 .
[ ( 2 ) ] هذا كله كلام أبى عمر : 4 / 1515 .
[ ( 3 ) ] الشعر والشعراء : 1 / 289 ، والاستيعاب : 4 / 1515 .
[ ( 4 ) ] في المطبوعة : « قتبان » ، بالقاف . والمثبت عن المصورة ، وقد تقدم هذا السند في ترجمة حمزة بن عبد المطلب :
2 / 54 ، غير أن فيه : « فتيان بن محمود بن سودان » . ولم تقع لنا ترجمة لفتيان هذا .
[ ( 5 ) ] الشعر والشعراء : 1 / 289 ، ومعجم الشعراء المرزباني : 195 ، والاستيعاب : 4 / 1516 .