تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسد الغابة ( دار الفكر ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
معاوية كان حدّ العرب ، وعود [ ( 1 ) ] العرب ، قطع اللَّه به الفتنة ، وملّكه على العباد ، وسيّر جنوده في البر والبحر ، وكان عبدا من عبيد اللَّه ، دعاه فأجابه ، وقد قضى نحبه ، وهذه أكفانه فنحن مدرجوه ومدخلوه قبره ، ومخلّوه وعمله فيما بينه وبين ربه ، إن شاء رحمه ، وإن شاء عذّبه . وصلى عليه الضحاك ، وكان يزيد غائبا بحوّارين [ ( 2 ) ] ، فلما ثقل [ ( 3 ) ] معاوية أرسل إليه الضحاك ، فقدم وقد مات معاوية ، فقال : [ ( 4 ) ] .
جاء البريد بقرطاس يحثّ به * فأوجس القلب من قرطاسه فزعا
قلنا : لك الويل ! ما ذا في صحيفتكم ؟ * قالوا : الخليفة أمسى مثبتا وجعا
وهي أكثر من هذا . وكان معاوية أبيض جميلا ، إذا ضحك انقلبت شفته العليا ، وكان يخضب . روى عنه جماعة من الصحابة : ابن عباس ، والخدريّ ، وأبو الدرداء ، وجرير ، والنعمان ابن بشير ، وابن عمر ، وابن الزبير ، وغيرهم . ومن التابعين : أبو سلمة وحميد ، ابنا عبد الرحمن ، وعروة ، وسالم ، وعلقمة بن وقّاص ، وابن سيرين ، والقاسم بن محمد ، وغيرهم . روى عنه أنه قال : ما زلت أطمع في الخلافة مذ قال لي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « إن وليت فأحسن » وروى عبد الرحمن بن أبزى ، عن عمر أنه قال : هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ، ثمّ في أهل أحد ما بقي منهم أحد ، ثمّ في كذا وكذا ، وليس فيها لطليق ، ولا لولد طليق ، ولا لمسلمة الفتح شيء » . أخرجه الثلاثة .

4978 - معاوية بن صعصعة

( ب ) معاوية بن صعصعة التّميميّ . أحد وفد بنى تميم ، وفد على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم سنة تسع ، وهو أحد المنادين من وراء الحجرات . أخرجه أبو عمر مختصرا ، وقال : لا أعلم له رواية [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] العود بفتح فسكون - في الأصل : الجمل المسن وفيه بقية ، وفي المثل : زاحم بعود أودع ، أي : استعن على حربك بأهل السن والمعرفة ، فإن رأى الشيخ خير من مشهد الغلام . يصف معاوية بأنه حكيم العرب . [ ( 2 ) ] حوارين - بضم الحاء ، وتشديد الواو ، وكسر الراء ، ومنهم من يفتحها - : من قرى حلب . وحوارين أيضا : حصن من ناحية حمص ، واسم لقريتين بين تدمر وحمص . [ ( 3 ) ] في المطبوعة : « فلما نقل » . والصواب عن الاستيعاب . [ ( 4 ) ] الاستيعاب : 3 / 1419 . [ ( 5 ) ] الاستيعاب : 3 / 1423 .