تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسد الغابة ( دار الفكر ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
المقرئ ، يقال : إنه أوّل من جمع الجمعة بالمدينة ، وأسلم على يده أسيد بن حضير وسعد ابن معاذ . وكفى بذلك فخرا وأثرا في الإسلام . قال البراء بن عازب : أوّل من قدم علينا من المهاجرين : مصعب بن عمير ، أخو بنى عبد الدار ، ثمّ أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم ، ثمّ أتانا بعده عمّار بن ياسر ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد اللَّه بن مسعود ، وبلال ، ثمّ أتانا عمر بن الخطاب . وشهد مصعب بدرا [ ( 1 ) ] مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وشهد أحدا ومعه لواء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقتل بأحد شهيدا ، قتله ابن قمئة الليثي في قول ابن إسحاق . أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس ، عن ابن إسحاق ، فيمن استشهد من المسلمين من بنى عبد الدار : مصعب بن عمير بن هاشم ، قتله ابن قمئة الليثي [ ( 2 ) ] . قيل : كان عمره يوم قتل أربعين سنة ، أو أكثر قليلا . ويقال : فيه نزلت وفي أصحابه من المؤمنين :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
[ ( 3 ) ] . . . الآية . وروى محمد بن إسحاق ، عن صالح بن كيسان ، عن بعض آل سعد ، عن سعد بن أبي وقاص قال : كنا قوما يصيبنا ظلف [ ( 4 ) ] العيش بمكة مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فلمّا أصابنا البلاء اعترفنا ، ومررنا عليه فصبّرنا ، وكان مصعب بن عمير أنعم غلام بمكة ، وأجوده حلة مع أبويه ، ثمّ لقد رأيته جهد في الإسلام جهدا شديدا ، حتى لقد رأيت جلده يتحشّف [ ( 5 ) ] كما يتحشّف جلد الحية . وقال الواقدي : كان مصعب بن عمير فتى مكة شبابا وجمالا وسبيبا [ ( 6 ) ] ، وكان أبواه يحبانه ، وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب ، وكان أعطر أهل مكّة ، وكان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يذكره ويقول : ما رأيت بمكة أحسن لمّة [ ( 7 ) ] ، ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير .
هامش
[ ( 1 ) ] المرجع نفسه : 1 / 680 . [ ( 2 ) ] المرجع نفسه : 2 / 73 ، 122 . [ ( 3 ) ] سورة الأحزاب ، آية : 23 . [ ( 4 ) ] ظلف العيش : خشونته وشدته . [ ( 5 ) ] أي : يتقبض ويتقلص . [ ( 6 ) ] في المصورة والمطبوعة : « سيبا » والمثبت عن الطبقات الكبرى لابن سعد : 3 / 1 / 82 . وفي اللسان : « والسبيبة : الثوب الرقيق » . وفي الاستيعاب 4 / 1474 : « جمالا وتيها » . [ ( 7 ) ] اللمة : من شعر الرأس دون الجمة ، سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين ، فإذا زادت فهي الجمة .